والرابع: ما يرد لهما والغالب كونه للرجحان، وهو ثلاثة: ظن، وخال، وحسب.
تنبيه: إنما قال:"أعني رأى, إلى آخره"إيذانا بأن أفعال القلوب ليست كلها تنصب مفعولين؛ إذ منها ما لا ينصب إلا مفعولا واحدا، نحو:"عرف"و"فهم"، ومنها لازم، نحو:"جبن"و"حزن".
وهذا شروع في النوع الثاني من أفعال الباب، وهي أفعال التصيير"والتي كصيرا"من الأفعال في الدلالة على التحويل، نحو: جعل، واتخذ، وتخذ، ووهب، وترك، ورد"أيضا بها انصب"بعد أن تستوفي فاعلها"مبتدأ وخبرا"، نحو"من الرجز":
"ولعبت طير بهم أبابيل"... فصيروا مثل كعصف مأكول
ونحو: {فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا} 1، ونحو: {وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا} 2 وكقوله"من الوافر":
تخذت غراز إثرهم دليلا ..."وفروا في الحجاز ليعجزوني"
328-التخريج: الرجز لرؤبة في ملحق ديوانه ص181؛ وخزانة الأدب 10/ 168، 175، 184، 189؛ وشرح التصريح 1/ 252؛ وشرح شواهد المغني 1/ 503؛ والمقاصد النحوية 2/ 402؛ ولحميد الأرقط في الدرر 2/ 250؛ والكتاب 1/ 408؛ وبلا نسبة في الجنى الداني ص90؛ وخزانة الأدب 7/ 73؛ ورصف المباني ص201؛ وسر صناعة الإعراب ص296؛ ولسان العرب 9/ 247"عصف"؛ ومغني اللبيب 1/ 180؛ والمقتضب 4/ 141، 350؛ وهمع الهوامع 1/ 150.
شرح المفردات: العصف: بقل الزرع.
المعنى: يقول أصبحوا كبقل أكل ولم يبق منه ما يستفاد منه.
الإعراب:"فصيروا": الفاء بحسب ما قبلها،"صيروا": فعل ماض للمجهول، والواو ضمير في محل رفع نائب فاعل."مثل": مفعول به ثان."كعصف": الكاف زائدة،"عصف": مضاف إليه مجرور."مأكول": نعت"عصف"مجرور بالكسرة وحرك بالسكون للضرورة الشعرية.
وجملة"صيروا"بحسب ما قبلها.
الشاهد: قوله:"فصيروا مثل"حيث استعمل الفعل"صير"بمعنى"حول من حالة إلى حالة"، ونصب بها مفعولين أولهما: واو الجماعة التي أنابها عن الفاعل، وثانيهما:"مثل".
1 الفرقان: 23.
2 النساء: 125.
239-التخريج: البيت لأبي جندب الهذلي في شرح أشعار الهذليين 1/ 354؛ وشرح التصريح 1/ 252؛ ولسان العرب 5/ 370"عجز"؛ والمقاصد النحوية 2/ 400. =