في المعنى في هذه الأمور الثلاثة؛ فجواز تقديمه في نحو:"ظننت زيدا قائما"، ووجوبه في نحو:"ظننت زيدا عمرا"، وامتناعه في نحو:"ظننت في الدار صاحبها".
وحذف فضلة أجز إن لم يضر ... كحذف ما سيق جوابا أو حصر
"وحذف فضلة"وهي المفعول من غير باب"ظن""أجز": اختصارا، أو اقتصارا"إن لم يضر"حذفها، كما هو الأصل، ويكون ذلك لغرض: إما لفظي؛ كتناسب الفواصل، نحو: {مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى} 1، ونحو: {إِلَّا تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشَى} 2، وكالإيجاز في نحو: {فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا} 3 وإما معنوي؛ كاحتقاره في نحو؛ {كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ} 4 أي: الكافرين، أو استهجانه؛ كقول عائشة رضي الله عنها:"ما رأيت منه ولا رأى مني"، أي: العورة.
فإن ضر الحذف امتنع، وذلك"كحذف ما سيق جوابا"لسؤال سائل: كـ"ضربت زيدا"، لمن قال:"من ضربت؟""أو حصر"، نحو:"ما ضربت إلا زيدا"، و"إنما ضربت زيدا"، أو حذف عامله، نحو:"إياك والأسد".
تنبيه: قوله:"يضر"هو بكسر الضاد مضارع"ضار يضير ضيرا"، بمعنى: ضر يضر ضرا، قال الله تعالى: {لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا} 5، أي: لم يضركم.
ويحذف الناصبها إن علما ... وقد يكون حذفه ملتزما
"ويحذف الناصبها"أي: ناصب الفضلة"إن علما"بالقرينة، وإذا حذف فقد يكون حذفه جائزا، نحو: {قَالُوا خَيْرًا} 6"وقد يكون حذفه ملتزما"كما في باب الاشتغال، والنداء، والتحذير، والإغراء، بشرطه، وما كان مثلا، نحو:"الكلاب على البقر"7؛ أي:
1 الضحى: 3.
2 طه: 3.
3 البقرة: 24.
4 المجادلة: 21.
5 آل عمران: 120، وهذه قراءة.
6 النحل: 30.
7 هذا القول من أمثال العرب وقد ورد في جمهرة الأمثال 2/ 169؛ والحيوان 1/ 260؛ والعقد الفريد 3/ 116؛ وفصل المقال ص400؛ وكتاب الأمثال ص284؛ ولسان العرب 1/ 715"كرب"، 722 =