وإنما جاز"استغفرت الله من الذنب"لتضمنه معنى"استثبت": أي: طلبت التوبة.
الخامس: صوغ الفعل على فعلت بالفتح أفعل بالضم لإفادة الغلبة، تقول:"كرمت زيدا أكرمه"، أي: غلبته في الكرم.
السادس: التضمين، نحو: {وَلا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ} 1، أي: لا تنووا؛ لأن"عزم"لا يتعدي إلا بـ"على"، تقول: عزمت على كذا، لا عزمت كذا؛ ومنه:"رحبتكم الطاعة"، و"طلع بشر اليمن"؛ أي: وسعتكم، وبلغ اليمن.
السابع: إسقاط الجار توسعا، نحو: {أَعَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ} 2، أي: من أمره، {وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ} 3، أي: عليه، وقوله:
كما عسل الطريق الثعلب4
أي: في الطريق.
وليس انتصابهما على الظرفية، خلافا للفارسي في الأول وابن الطراوة في الثاني؛ لعدم الإبهام. والله أعلم.
= اللغة والمعنى: لست أحصيه: لست أعرف عدده. إليه الوجه والعمل: أي إليه تتوجه الوجوه والأعمال الصالحة.
يقول: إني أستغفر الله من ذنوبي العديدة، وهو رب العباد الذي إليه تتوجه الوجوه والأعمال الصالحة.
الإعراب: أستغفر: فعل مضارع مرفوع، والفاعل: أنا. الله: اسم الجلالة مفعول به أول. ذنبا: مفعول به ثان. لست: فعل ماض ناقص. والتاء: ضمير في محل رفع اسم"ليس"أحصيه: فعل مضارع مرفوع وعلامة رفعه الضمة المقدرة على الياء للثقل، والفاعل ... أنا، والهاء ضمير في محل نصب مفعول به. رب: بدل من"الله"منصوب، أو نعت"الله"منصوب، وهو مضاف. العباد: مضاف إليه مجرور. إليه: جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر المبتدأ تقديره"حاصل". الوجه: مبتدأ مؤخر مرفوع. والعمل: الواو: حرف عطف، العمل: معطوف على"الوجه"مرفوع.
وجملة"أستغفر الله"الفعلية لا محل لها من الإعراب لأنها ابتدائية. وجملة"لست أحصيه"الفعلية في محل نصب نعت"ذنبا"وجملة"أحصية"الفعلية نصب خبر"ليس". وجملة"إليه الوجه والعمل"الأسمية في محل نصب حال من"الله".
والشاهد فيه قوله:"أستغفر الله ذنبا"حيث تعدى الفعل إلى مفعولين ونصبهما، والفعل المجرد منه"غفر"يتعدى إلى مفعول واحد، ولما جاء على صيغة الطلب"استفعل"نصب مفعولين.
1 البقرة: 235.
2 الأعراف: 150.
3 التوبة: 5.
4 تقدم بالرقم 400.