فهرس الكتاب

الصفحة 448 من 1294

امتناع حذف هذا الضمير حيث كان عمدة؛ وسواء في ذلك كان الأول هو المهمل"كيحسنان ويسيء ابناكا"أم الثاني"و"ذلك نحو:"قد بغى واعتديا عبداكا"وهذا المثال الثاني متفق على جوازه، والأول منعه الكوفيون؛ لأنهم يمنعون الإضمار قبل الذكر في هذا الباب؛ فذهب الكسائي ومن وافقه إلى وجوب حذف الضمير من الأول -والحالة هذه- للدلالة عليه، تمسكا بظاهر قوله"من الطويل":

تعفق بالأرطى لها وأرادها ... رجال فبذت نبلهم وكليب

وقال الفراء: إن اتفق العاملان في طلب المرفوع فالعمل لهما، ولا إضمار، نحو:"يحسن ويسيء ابناكا"؛ وإن اختلفا أضمرته مؤخرا، نحو:"ضربني وضربت زيدا هو"، والمعتمد ما عليه البصريون، وهو ما سبق؛ لأن العمدة يمتنع حذفها، ولأن الإضمار قبل الذكر قد جاء في غير هذا الباب، نحو:"ربه رجلا"، وقد سمع أيضا في هذا الباب، من ذلك ما حكاه سيبويه من قول بعضهم:"ضربوني وضربت قومك"، ومنه

414-التخريج: البيت لعلقمة الفحل في ديوانه ص38؛ والرد على النحاة ص95؛ وشرح التصريح 1/ 321؛ ولسان العرب 10/ 254"عفق"، 14/ 353"زبي"؛ والمقاصد النحوية 3/ 15؛ وبلا نسبة في تذكر النحاة ص357؛ وجمهرة اللغة ص936؛ والمقرب 1/ 251.

شرح المفردات: تعفق: لجأ واستتر. الأرطى: نوع من الشجر. بذت: فاقت وغلبت. النبل: السهام. الكليب: جماعة من الكلاب.

المعنى: يصف الشاعر صيد البقرة الوحشية بقوله: إن الرجال والكلاب قد استتروا بشجر الأرطى لاصطياد البقرة الوحشية، فاستطاعت بفضل سرعتها وقوتها أن تنجو منهم، فقد فاتت سهامهم وعجزت عن اللحاق بها كلابهم.

الإعراب:"تعفق": فعل ماض،"بالأرطى": جار ومجرور متعلقان بـ"تعفق"."لها": جار ومجرور متعلقان بـ"تعفق"."وأرادها": الواو حرف عطف،"أرادها": فعل ماض، و"ها"ضمير في محل نصب مفعول به."رجال": فاعل"أراد"مرفوع."فبذت": الفاء حرف عطف،"بذت": فعل ماض، والتاء للتأنيث، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره"هي"."نبلهم": مفعول به منصوب، وهو مضاف،"هم": ضمير في محل جر بالإضافة."وكليب": الواو حرف عطف،"كليب": معطوف على"رجال"مرفوع بالضمة.

وجملة:"تعفق"ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة"أرادها"معطوفة على جملة"تعفق". وجملة:"بذت ..."معطوفة على جملة"تعفق".

الشاهد: قوله:"تعفق ... وأرادها رجال"حيث أعمل عاملين هما:"تعفق"و"أرادها"في معمول واحد"رجال"، فأعمل الثاني في المعمول، وحذف ضمير"الرجال"من"تعفق"، ولو أظهره لقال:"تعفقوا وأرادها رجال".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت