ومنه قوله"من مجزوء الكامل":
بعكاظ يعشي الناظريـ ... ـن إذا هم لمحوا شعاعه
وخص بعضهم حذفه بالضرورة كالبيت؛ لأن في حذفه تهيئة العامل للعمل وقطعه عنه لغير معارض.
الثاني: كلامه هنا مخالف للتسهيل من وجهين:"الأول"جزمه بحذف الفضلة من الأول المهمل،"والثاني"جزمه بتأخير الخبر، ولم يجزم بهما في التسهيل، بل أجاز التقديم.
الثالث: يشترط لحذف الفضلة من الأول المهمل أمن اللبس؛ فإن خيف وجب
419-التخريج: البيت لعاتكة بنت عبد المطلب في الدرر 5/ 315؛ وشرح التصريح 1/ 320؛ وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي ص743؛ والمقاصد النحوية 3/ 11؛ وبلا نسبة في الأشباه والنظائر 5/ 284؛ وأوضح المسالك 2/ 199؛ وشرح ابن عقيل ص280؛ ومغني اللبيب 2/ 611؛ والمقرب 1/ 251؛ وهمع الهوامع 2/ 109. وقبله قولها:
سائل بنا في قومنا ... وليكف من شر سماعه
قيسا وما جمعوا لنا ... في مجمع باق شناعه
اللغة والمعنى: عكاظ: سوق تجتمع فيه القبائل العربية فيتفاخرون ويتناشدون الشعر ويتابعون، وهو بين الطائف ونخلة. يعشي: يضعف البصر. لمحوا: نظروا بسرعة. شعاعه: هنا لمعانه.
يقول: إذا نظر القوم إلى سلاح قومي بعكاظ لزاغ بصرهم من شدة لمعانه.
الإعراب: بعكاظ: جار ومجرور متعلقان بقولها"جمعوا"الذي في البيت الذي قبل بيت الشاهد. يعشي: فعل مضارع مرفوع بالضمة المقدرة على الياء للثقل. الناظرين: مفعول به منصوب بالياء لأنه جمع مذكر سالم. إذا: ظرف يتضمن معنى الشرط متعلق بجوابه. هم: ضمير منفصل في محل رفع فاعل لفعل محذوف يفسره ما بعده، أو توكيد للضمير المتصل بالفعل المقدر"لمحوا"الذي يفسره ما بعده. لمحوا: فعل ماض، والواو: فاعل. شعاعه: فاعل"يعشي"مرفوع، وهو مضاف، والهاء: في محل جر بالإضافة.
وجملة"يعشي الناظرين"الفعلية لا محل لها من الإعراب لأنها ابتدائية. وجملة"هم لمحوا"الفعلية في محل جر بالإضافة. وجملة"... لمحوا"الفعلية لا محل لها من الإعراب لأنها تفسيرية.
والشاهد فيه قوله:"يعشي الناظرين إذا هم لمحوا شعاعه"حيث تنازع الفعلان"يعشي"و"لمحوا"معمولا واحدا هو قوله:"شعاعه"، فأعمل الشاعر العامل الأول، فجعل"شعاعه"فاعلا، وأعمل العامل الثاني في ضميره، ثم حذف هذا الضمير ضرورة، والتقدير:"يعشي الناظرين شعاعه إذا لمحوه"، وهذا التقدير شاذ لأن فيه تهيئة العامل للعمل ثم حذفه بلا سبب.