فهرس الكتاب

الصفحة 535 من 1294

و"كلمته فاهُ إلى في"1، وأرسلها العراكَ2، و"جاءوا الجماءَ الغفيرَ"3؛ فـ"وحدك"و"فاه"، و"العراك"، و"الجماء": أحوال؛ وهي معرفة لفظا، لكنها مؤولة بنكرة، والتقدير: اجتهد منفردا، وكلمته مشافهة، وأرسلها معتركة، وجاءوا جميعا.

وإنما التزم تنكيره لئلا يتوهم كونه نعتا؛ لأن الغالب كونه مشتقا وصاحبه معرفة.

وأجاز يونس والبغداديون تعريفه مطلقا بلا تأويل؛ فأجازوا:"جاء زيدٌ الراكبَ".

وفصل الكوفيون فقالوا: إن تضمنت الحال معنى الشرط صح تعريفها لفظا، نحو:"عبد الله المحسنَ أفضل منه المسيءَ"، فـ"المحسن"و"المسيء": حالان، وصح مجيئهما بلفظ المعرفة لتأولهما بالشرط؛ إذ التقدير: عبد الله إذا أحسن أفضل منه إذا أساء؛ فإن لم تتضمن الحال معنى الشرط لم يصح مجيئها بلفظ المعرفة؛ فلا يجوز:"جاء زيد الراكب"؛ إذ لا يصح: جاء زيد إن ركب.

تنبيه: إذا قلت:"رأيت زيدا وحده"فمذهب سيبويه أن"وحده"حال من الفاعل، وأجاز المبرد أن يكون حالا من المفعول، وقال ابن طلحة: يتعين كونه حالا من المفعول؛ لأنه إذا أراد الفاعل يقول:"رأيت زيدا وحدي"، وصحة"مررت برجل وحده"-وبه مثل سيبويه- تدل على أنه حال من الفاعل، وأيضا فهو مصدر أو نائب المصدر، والمصادر في الغالب إنما تجيء أحوالا من الفاعل.

وذهب يونس إلى أنه منتصب على الظرفية؛ لقول بعض العرب:"زيد وحده"، والتقدير: زيد موضع التفرد.

1 هذا القول من أمثال العرب وقد ورد في لسان العرب 13/ 528"فوه"؛ والمستقصى 2/ 61؛ ومجمع الأمثال 1/ 200. ويروى"حدثني فاه إلى في"أي: مشافها وليس بيننا شيء.

2 قد وردت هذه الجملة في بيت للبيد"من الوافر":

فأرسلها العراك ولم يذدها ... ولم يشفق على نغص الدخال

3 هذا القول من أمثال العرب وقد ورد في الألفاظ الكتابية ص95؛ وجمهرة الأمثال 1/ 316؛ ولسان العرب 5/ 27"غفر"، 6/ 271"جحش"، 12/ 109"جمم"، أي: بكثرة، وقيل: معناه: جاءوا ولم يتخلف منهم أحد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت