وذلك"كَالْيَاء والْكَافِ مِنْ"قولك:"ابْنِي أَكْرَمَكْ وَاليَاءِ وَالْهَاء"مِنْ قولك:"سَلِيه مَا مَلَكْ"فالأول -وهو الياء- ضمير متكلم مجرور، والثاني -وهو الكاف- ضمير مخاطب منصوب، والثالث -وهو الياء- ضمير المخاطبة مرفوع، والرابع -وهو الهاء- ضمير الغائب منصوب، وهي ضمائر متصلة: لا تتأتى البداءة بها، ولا تقع بعد إلا.
"أسباب بناء الضمير":
57-وكل مضمر له البنا يجب ... ولفظ ما جر كلفظ ما نصب
"وَكُلُّ مُضْمَرٍ"متصلًا كان أو منفصلًا"لَهُ الْبِنَا يَجِبْ"باتفاق النحاة، واختلف في سبب بنائه؛ فقيل: لمشابهته الحرف في المعنى؛ لأن كل مضمر مضمن معنى التكلم أو الخطاب أو الغيبة، وهي من معاني الحروف.
وذكر في التسهيل لبنائها أربعة أسباب:
الأول: مشابهة الحرف في الوضع؛ لأن أكثرها على حرف أو حرفين، وحمل الباقي على الأكثر.
والثاني: مشابهته في الافتقار؛ لأن المضمر لا تتم دلالته على مسماه إلا بضميمة من مشاهدة أو غيرها.
والثالث: مشابهته له في الجمود؛ فلا يتصرف في لفظه: بوجه من الوجوه حتى بالتصغير ولا بأن يوصف أو يوصف به.
الرابع: الاستغناء عن الإعراب باختلاف صيغه لاختلاف المعاني.
قال الشارح: ولعل هذا هو المعتبر عند الشيخ في بناء المضمرات؛ ولذلك عقبه بتقسيمها بحسب الإعراب، كأنه قصد بذلك إظهار علة البناء فقال:"وَلَفْظُ مَا جُرَّ كَلَفْظِ مَا نُصِبْ"، نحو:"إنه"، و"له"، و"رأيتك"، و"مررت بك".
= وجملة"ما نبالي ..."الفعلية بحسب ما قبلها. وجملة:"ما كنت جارتنا"في محل جر بالإضافة. وجملة"يجاورنا إلاك"صلة الموصول الحرفي لا محل لها من الإعراب.
الشاهد: قوله:"إلاك"حيث أوقع الضمير المتصل بعد"إلا"للضرورة الشعرية، والقياس:"إلا إياك".