الثاني: أن يتقدم على المخصوص، فلا يجوز تأخيره عنه عند جميع البصريين؛ وأما قولهم:"نعم زيدٌ رجلًا"فنادر.
الثالث: أن يكون مطابقًا للمخصوص في الإفراد وضديه، والتذكير وضده.
الرابع: أن يكون قابلًا لـ"أل"، فلا يفسر بـ"مثل"و"غير"و"أي"وأفعل التفضيل؛ لأنه خلف من فاعل مقرون بـ"أل"فاشترط صلاحيته لها.
الخامس: أن يكون نكرة عامة، فلو قلت:"نعم شمسًا هذا الشمسُ"لم يجز؛ لأن الشمس مفرد في الوجود، فلو قلت:"نعم شمسًا شمسُ هذا اليوم"لجاز، ذكره ابن عصفور، وفيه نظر.
السادس: لزوم ذكره كما نص عليه سيبويه، وصحح بعضهم أنه لا يجوز حذفه وإن فهم المعنى، ونص بعض المغاربة على شذوذ"فبها ونعمت"، وقال في التسهيل: لازم غالبًا؛ استظهارًا على نحو:"فبها ونعمت"، وممن أجاز حذفه ابن عصفور.
تنبيه: ما ذكر من أن فاعل"نعم"يكون ضميرًا مستترًا فيها هو مذهب الجمهور، وذهب الكسائي إلى أن الاسم المرفوع بعد النكرة المنصوبة فاعل:"نعم"، والنكرة عنده منصوبة على الحال، ويجوز عنده أن تتأخر فيقال:"نعم زيدٌ رجلًا"، وذهب الفراء إلى أن الاسم المرفوع فاعل كقول الكسائي، إلا أنه جعل النكرة المنصوبة تمييزًا منقولًا، والأصل في قولك:"نعم رجلًا زيدٌ": نعم الرجلُ زيدٌ، ثم نقل الفعل إلى الاسم الممدوح، فقيل:"نعم رجلًا زيدٌ"، ويقبح عنده تأخيره لأنه وقع موقع الرجل المرفوع وأفاد إفادته. والصحيح ما ذهب إليه الجمهور لوجهين: أحدهما: قولهم:"نعم رجلًا أنت"، و"بئس رجلًا هو"، فلو كان فاعلًا لاتصل بالفعل. الثاني: قولهم:"نعم رجلًا كان زيدًا"، فأعملوا فيه الناسخ.
وجمع تمييز وفاعل ظهر ... فيه خلاف عنهم قد اشتهر
"وجمع تمييز وفاعل ظهر فيه خلاف عنهم"أي عن النحاة"قد اشتهر"فأجازه المبرد