"وإن أتت"الجملة الطلبية في كلامهم"فالقول أضمر نصب"، كقوله"من الرجز":
"حتى إذا جن الظلام واختلط"... جاءوا بمذق هل رأيت الذئب قط
أي: جاءوا بلبن مخلوط بالماء مقول فيه عند رؤيته هذا الكلام.
تنبيهان: الأول: ذكر في البديع أن الوصف بالجملة الفعلية أقوى منه بالجملة الاسمية.
الثاني: فهم من قوله:"فأعطيت ما أعطيته خبرًا"، أنها لا تقترن بالواو، بخلاف الحالية، فلذلك لم يقل: ما أعطيته حالًا.
ونعتوا بمصدر كثيرا ... فالتزموا الإفراد والتذكيرا
785-التخريج: الرجز للعجاج في ملحق ديوانه 2/ 304؛ وخزانة الأدب 2/ 109؛ والدرر 6/ 10؛ وشرح التصريح 2/ 112؛ والمقاصد النحوية 4/ 61؛ وبلا نسبة في الإنصاف 1/ 115؛ وخزانة الأدب 3/ 30، 5/ 24، 468، 6/ 138؛ وشرح ابن عقيل ص477؛ وشرح عمدة الحافظ ص541؛ وشرح المفصل 3/ 52، 53؛ ولسان العرب 4/ 248"خضر"، 10/ 340"مذق"؛ والمحتسب 2/ 165؛ ومغني اللبيب 1/ 246، 2/ 585؛ وهمع الهوامع 2/ 117.
شرح المفردات: جن الظلام: اشتد سواده. اختلط: اعتكر. المذق: اللبن المخلوط بالماء.
المعنى: يقول هاجيًا قومًا بخلاء: لما حل الظلام قدموا لنا لبنًا ممزوجًا بالماء فصار شبيهًا بلون الذئب في كدرته.
الإعراب:"حتى": حرف جر وغاية."إذا": ظرف زمان يتضمن معنى الشرط، متعلق بجوابه."جن": فعل ماض."الظلام": فاعل مرفوع."واختلط": الواو حرف عطف؛"اختلط"فعل ماض، وفاعله ضمير مستتر تقديره:"هو"."جاءوا": فعل ماض، والواو ضمير في محل رفع فاعل."بمذق": جار ومجرور متعلقان بـ"جاءوا"."هل": حرف استفهام."رأيت": فعل ماض، والتاء ضمير في محل رفع فاعل."الذئب": مفعول به منصوب."قط": ظرف زمان مبني في محل نصب، متعلق بـ"رأيت".
وجملة:"إذا جن ... جاءوا"الشرطية ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة:"جن الظلام"في محل جر بالإضافة. وجملة:"اختلط"معطوفة على جملة"جن". وجملة:"جاءوا ..."لا محل لها من الإعراب لأنها جواب شرط غير جازم. وجملة"هل رأيت"في محل نصب مفعول به لفعل القول المحذوف الذي هو نعت لـ"مذق"تقديره:"بمذق مقول فيه هل رأيت ...".
الشاهد فيه قوله:"بمذق هل رأيت الذئب"حيث جاء ظاهر الجملة الاستفهامية وكأنه نعت للنكرة"مذق"، والحقيقة هي مقول قول محذوف تقديره:"جاءوا بمذق مقول فيه: هل رأيت الذئب قط".