ثمّ قال رحمه الله في تفسير سورة الشّورى [7\ 162] : (الحلال هوما أحلّه الله والحرام هوما حرمه الله والدّين هوما شرّعه الله، فكلّ تشريع من غيره سبحانه باطل والعمل بتشريع بدل تشريع الله عند من يعتقد أنّه مثله أوخير منه كفر بواح لا نزاع فيه، وقد دلّ القرآن في آيات كثيرة على أنّه لا حكم لغير الله وأنّ اتباع تشريع غيره كفر به) إهـ.
وقال رحمه الله صلى الله عليه وسلم [293] : (وكلّ تحاكم إلى غير شرع الله فهوتحاكم إلى الطّاغوت ... وذلك في قوله تعالى {ألم تر إلى الذين يزعمون أنّهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطّاغوت وقد أمروا أن يكفروا به ويريد الشّيطان أن يضلّهم ضلالا بعيدا} [النّساء63] فالكفر بالطّاغوت الذي صرّح الله بأنّه أمرهم به في هذه الآية شرط في الإيمان في قوله تعالى {فمن يكفر بالطّاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى} [البقرة256] يفهم منه من لم يكفر بالطّاغوت، لم يستمسك بالعروة الوثقى ومن لم يستمسك بها فهومرتد مع الهالكين) إهـ.
ثمّ قال رحمه الله [7\ 169] : (إنّ غير الله لا يتصف بصفات التّحليل والتّحريم ولمّا كان التّشريع وجميع الأحكام، شرعية أوكونية قدرية من خصائص الربوبية كان كل من اتبع تشريعا غير تشريع الله؛ قد اتخذ ذلك المشرّع ربا وأشركه مع الله) إهـ.
فيا عباد الياسق العصري:
"أتريدوننا أن نرضى بمن بدّل دين الله ونصّب نفسه مشرعا ومقننا يسوسكم بما شاء من زبالات الأذهان ويخضعكم لما يهوى وتطيب له نفسه في كلّ زمان ونقرّه على حكمه الذي خالف حكم الواحد الدّيان ... فأيّ كفر أعظم من هذا الذي ترك شريعة الرّحمان وجعل الدّستور والميثاق ندا للحديث والقرآن بدّل أحكام الله في السّارق والزّاني وغيرها من الأحكام أباح شرب الخمر والربا واعتناق غير الإسلام ... أفتطيب أنفسكم أن تحاجوا عن هؤلاء الطّواغيت وتنصروهم بالأقوال والأقلام وتدافع عن ملكهم وتزعمون أنهم على الإسلام."
إنّ موالاة الحاكم بغير ما أنزل الله وإقرار تشريعه للنّاس من عند نفسه - الدّستور - مناقضة للشّهادة بأنّ الله هوالإله الذي تؤلّهه القلوب بالحبّ والتعظيم والإنقياد والطّاعة ومناقضة للشّهادة بأنّ محمّدا رسول الله فهوالمطاع فيما أمر ونهى عنه وزجر، ولوفهم النّاس هذا لما بقي لطاغية في الأرض حق الوجود والتّشريع" [نقلا عن الولاء والبراء للقحطاني] ."