الذي كان إمامًا فيه وركنًا من أركانه (1) ، حتى دعاه ذلك إلى رد السنة الصحيحة السالمة بالرأي الباطل والتمحل الفارغ الذي لا يشهد له دليل ولا كتاب منير، ولهذا كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يستعيذ من الهوى المُضِل، وقال: (( ما تحت ظل السماء إله يعبد أضل من هوى مُتَّبَع ) ) (2) .
فكن من هذا على بال ودع عنك التعصب والهوى، ودر مع الحق حيثما دار لئلا تقع في الهلاك والبوار والعياذ بالله.
(1) قال سيدنا المحدث العلامة عبد الله ابن الصديق أعلى الله درجته في رسالته المشهورة بيني وبين الشيخ بكر ص (82) المطبوعة بتعليقات العبد الفقير ما نصه:
[ونحن وإن عبنا عليه ـ أي العلامة الكوثري ـ تعصبه للمذهب الحنفي لكراهتنا التعصب المذهبي إطلاقًا فإننا نُقَدِّر له علمه وفضله، ونعتبره وحيد عصره وفريد دهره في كثرة الاطلاع، وسعة المعلومات، وانتصابه للدفاع عن العقيدة وتنقيتها من أوضار التمسلف، ويكفي في فضله أنه رجل مجاهد فرَّ بدينه من بلده وتخلى عن وظيفته في وكالة المشيخة العثمانية، وعاش لعلمه ودينه فقيرًا زاهدًا عفيفًا، عُرِضَت عليه الوظائف والمراتب فلم يقبلها، وكم ساعد أناسًا في طبع الكتب وفي تحقيقها من غير أن يأخذ على ذلك أجرًا، فهو لم يأكل بعلمه قط، وهذه فضيلة لا توجد عند أحد من علماء العصر] . وأنا أقول بأن الرجل لم يكن متعصبًا وإنما أكثر من الدفاع عن الإمام أبي حنيفة رحمه الله تعالى فنسبوه إلى التعصب!
(2) رواه الطبراني في المعجم الكبير (8/ 103) ، وابن أبي عاصم في السنة (1/ 8) من حديث أبي أمامة؛ ولفظه هناك: (( ما تحت ظل السماء إله يعبد من دون الله من هوى مُتَّبَع ) ). وقال الحافظ الهيثمي في (( المجمع ) ): (( رواه الطبراني في الكبير وفيه الحسن بن دينار وهو متروك الحديث ) ). (1) رواه الطبراني في المعجم الكبير (8/ 103) ، وابن أبي عاصم في السنة (1/ 8) من حديث أبي أمامة؛ ولفظه هناك: (( ما تحت ظل السماء إله يعبد من دون الله من هوى مُتَّبَع ) ). وقال الحافظ الهيثمي في (( المجمع ) ): (( رواه الطبراني في الكبير وفيه الحسن بن دينار وهو متروك الحديث ) ).