وقد قال أبو بكر بن أبي داود (1) : بعد أن روى الحديث من طريق حماد بن سلمة فهذا من أنكر ما أتى به حماد بن سلمة، وهذه الرؤية أن صحت رؤية منام (2) .
وورد الحديث من طريق آخر عن ابن عباس قال الطبراني
في (( السنة ) ): حدثنا علي بن سعيد الرازي (3) ، حدثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي، حدثنا حجاج بن محمد، عن ابن جُرَيج، عن الضحاك، عن ابن عباس قال: رأى محمد ربه عز وجل في صورة شاب.
قلت: وهذا لا يصح أيضًا بل باطل وبيانه من أمور:
الأول: شيخ الطبراني على بن سعيد الرازي وأن كان حافظًا فقد قال ابن يونس: تكلموا فيه، وقال حمزة بن يوسف: سألت الدارقطني عنه
فقال: ليس في حديثه بذاك حدَّث بأحاديث لم يتابع عليها؛ ثم قال: في نفسي منه؛ وقد تكلم فيه أصحابنا بمصر وأشار بيده وقال هو كذا وكذا، ونفض بيده يقول: ليس بثقة (4) .
قلت: وقد وثقه غيره؛ وعلى كل حال ففيه ما فيه.
(1) كلامه ههنا جيد لكن أبو بكر هذا كذبه أبوه أبو داود صاحب السنن وكان مجسمًا.
(2) نحن نرى استحالة رؤية الباري في اليقظة وفي المنام لأن الله تعالى منزه عن الصورة والهيئة والأشكال.
(3) تقدم أن الرازي هذا قال عنه الدارقطني: ليس بذاك تفرَّد بأشياء. كما في
(( ديوان الضعفاء ) ) (2/ 448) .
(4) انظر (( لسان الميزان ) )للحافظ ابن حجر (4/ 231) .