الصفحة 35 من 91

ولبيان أمر هذا الحديث أقول:

أولًا: أن نُعَيم بن حماد بريء منه ولا ذنب له في وضعه، وإنما استهجن يحيى بن معين تحديثه به لنكارته لا غير؛ والحافظ الراوي ينبغي له أن ينتقي ولا يحدِّث بكل ما يسمع (2) .

كما قال علي بن أبي طالب عليه السلام: (( إذا حدثتم عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فظنوا به الذي هو أهياه وأهداه وأتقاه ) ) (1) .

فيحيى بن معين لم يضعِّف نُعَيْم بن حماد بسبب هذا الحديث كما وقع

(1) ينبغي للمحدث إذا حدث بمثل هذا الحديث أن يبين أنه منكر موضوع ونُعَيم من المجسمة عندنا، وهو مخرف وكذاب شهير وترجمته في (( تهذيب الكمال ) ) (29/ 466) وفيها أنه كان يضع قصص وأحاديث في ثلب الإمام أبي حنيفة رحمه الله تعالى. وهو راوي عبارة: (ينزل الله عن عرشه بذاته) وقد أنكر هذه اللفظة الحافظ ابن عبد البر في (( التمهيد ) ) (7/ 144) حيث قال: (( وقال نعيم: ينزل بذاته وهو على كرسيه. قال أبو عمر: هذا ليس بشيء عند أهل الفهم من أهل السنة ) ). وقال الإمام الكوثري رحمه الله تعالى في (( تأنيب الخطيب ) (100 طبعة جديدة) وص (73 - 74 طبعة قديمة) : (( ونُعَيم بن حماد معروف باختلاق مثالب ضد أبي حنيفة، وكلام أهل الجرح فيه واسع الذيل، وذكره غير واحد من كبار علماء أصول الدين في عداد المجسمة، بل القائلين باللحم والدم، وكان هو ربيب ابن أبي مريم، وكلام أهل الجرح فيه معلوم، وهو أيضًا كان ربيب مقاتل بن سليمان شيخ المجسمة ) ).

وهو واضع حديث أم الطفيل في أنَّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم رأى ربه بصورة شاب موفر رجلاه في خضرة. انظر (( تهذيب الكمال ) ) (29/ 475) .

(2) رواه أحمد (1/ 122 و 130) وابن ماجه (20) وهو صحيح الإسناد إليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت