فخلاصة المقال أن هذا الأثر لا يثبت عن أبي موسى وهو منكر ومنقطع الإسناد !
وأما الرواية عن ابن عباس في ذلك:
فمن المعروف عند أهل العلم أنه رويَ في تفسير قوله تعالى { وسع كرسيه السموات والأرض } عن ابن عباس رضي الله عنهما روايتان:
الأولى: رواية تدل على التنزيه وهي قوله: ( كرسيه علمه ) ، يعني وسع علمه السموات والأرض ، أي يعلم ما في السموات والأرض .
والثانية: وهي رواية تدل على التشبيه والتجسيم المحض
وهي: ( الكرسي موضع القدمين ) !!
أما الرواية الأولى ( كرسيه علمه ) فهي صحيحة ثابتة:
قال ابن جرير في (( تفسيره ) ) (3/9) : حدثنا أبو كريب وسلم بن جنادة قالا: حدثنا ابن إدريس ، عن مُطَرِّف ، عن جعفر بن أبي المغيرة ، عن
سعيد بن جُبَير ، عن ابن عباس { وسع كرسيه } قال: كرسيه علمه .
والقرينة في الآية تدل عليه: قال تعالى: { ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء وسع كرسيه السموات والأرض } لأن الكلام في موضوع واحد .
وفي كتب اللغة كالقاموس المحيط: (( والكرسي بالضم
وبالكسر: السرير والعلم )) .
ذكر البخاري في صحيحه عن سعيد بن جبير: أن كرسيه علمه . انظر فتح الباري (8/199) قبل الحديث رقم 4535 مباشرة !
وقال الحافظ ابن جرير الطبري في (( تفسيره ) ) (3/11) :
[ وأما الذي يدل على صحته ظاهر القرآن: فقول ابن عباس الذي رواه جعفر بن أبي المغيرة عن سعيد بن جبير عنه أنه قال: هو علمه . وذلك لدلالة قوله تعالى ذكره { ولا يؤوده حفظهما } على أن ذلك كذلك ، فأخبر أنه لا يؤده حفظ ما علم وأحاط به مما في السموات والأرض ، وكما أخبر عن ملائكته أنهم قالوا في دعائهم: ربنا وسعت كل شيء رحمة
وعلمًا ، فأخبر تعالى ذكره أن علمه وسع كل شيء ، فكذلك قوله { وسع كرسيه السموات والأرض } وأصل الكرسي: العلم ، ومنه قيل للصحيفة يكون فيها علم مكتوب كراسة ] .