ومن تعصب الذهبي قوله أيضًا في (( الميزان ) ) (1/418) في آخر ترجمة جعفر ابن أبي المغيرة: [ وروى أبو بكر الهذلي (1) وغيره عن سعيد بن جبير من قوله: قال الكرسي موضع القدمين ] . وكتاب الميزان من أوائل مصنفاته وقد رجع عن أمور عنه (2) ! وكان قد صَنَّفَه إذ كان مفتونًا بفكر وعقائد الشيخ الحراني !!
والذي ذكره البخاري في (( صحيحه ) )عن سعيد بن جُبَير: ( كرسيه علمه ) فهذا هو المعروف المقبول عن هؤلاء لا تلك الرواية المنكرة ! التي إن وردت عنهم فإنما حكوها على سبيل الإنكار والتهكم بقائلها ومعتقدها !
وتفرُّد عمار الدهني أو مسلم البطين بهذه الرواية المنكرة عن ابن عباس التي لم يتابعه عليها أحد ! تجعلها من الغرائب والوِحْدان ! (3)
(1) أبو بكر الهذلي قال عنه البخاري في (( التاريخ الكبير ) ) (4/198) : (( ليس بالحافظ عندهم ) ). وقال الذهبي في ديوان الضعفاء (1/276) : (( تركوا حديثه ) )، وقال الذهبي أيضًا في ديوان الضعفاء (2/773) : (( أحد المتروكين ) ). ومن هنا نعلم أن رواية هذا الأثر عن سعيد ابن جبير لا قيمة لها ! والثابت عن سعيد بن جبير تفسير الكرسي بالعلم كما ذكره البخاري عنه في صحيحه !
(2) منها أنه ذكر في ترجمة ابن حبان في (( الميزان ) )أن إثبات الحد ونفيه بدعة وفضول الكلام ، ثم رجع عن ذلك في (( سير أعلام النبلاء ) )ونطق بالحقيقة فقال في ترجمة ابن حبان: وتعالى الله أن يُحَدَّ ! وهذا مثل من أمثلة كثيرة !
(3) وله رواية بهذا الإسناد من حديث ابن عباس مرفوعًا ! قال ابن كثير في
(( تفسيره ) ) (1/310) : ( وهو غلط ) ثم قال هنالك: ( وقد رواه ابن مردويه من طريق الحاكم بن ظهير الفزاري الكوفي وهو متروك عن السُّدِّي عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعًا ولا يصح أيضًا ) ومن هذا يتبين لنا أن رواية الدهني والبطين وقع فيها اختلال فلا تصح لا مرفوعة ولا موقوفة عن ابن عباس رضي الله عنهما !