الصفحة 84 من 91

ورواية الطبراني في (( معجمه الكبير ) )كما تقدم هي من رواية عمار الدهني عن سعيد بن جبير مباشرة دون أن يكون بينهما البطين !! وعمار الدهني لم يروِ عن سعيد بن جبير كما اعترف هو نفسه بذلك ، كما في

(( تهذيب الكمال ) ) (21/210) ، وفي (( جامع التحصيل ) )ترجمة (550) : قال أحمد بن حنبل: لم يسمع ـ الدهني ـ من سعيد بن جبير شيئًا .

وهذا كله يوجب اضطراب هذه الرواية وضعفها عن ابن عباس وعدم ثبوتها عنه ! لا سيما وقد أعرض أصحاب الكتب

التسعة ( البخاري ، ومسلم ، والسنن الأربعة ، وأحمد ، ومالك ، والدارمي ) عن رواية ( والكرسي موضع القدمين ) !! لكن ذكر البخاري في صحيحه عن سعيد بن جبير: أن كرسيه علمه . انظر فتح الباري (8/199) قبل الحديث رقم 4535 مباشرة !

( الكرسي موضع القدمين ) رواية إسرائيلية تجسيمية

مردودة !!:

وعلى فرض ثبوت هذه الرواية عن ابن عباس فهي من الموقوفات والموقوفات ليست من الحجج والأدلة ! وعندنا أن ابن عباس إذا روى مثل هذه الخرافات التجسيمية فإنما يرويها على سبيل التهكم عن كعب الأحبار فيظنها الرواة من بعده أنها من قوله الذي يعتقده !! بدليل أنه روي عنه بسند صحيح كما تقدَّم بأن الكرسي هو العلم !!

ثم ما معنى أن الكرسي موضع القدمين وإيراد هذا في الصفات ؟!

ليس لذلك معنى إلا أن لله تعالى عما يقولون قدمين يضعهما على الكرسي الذي هو بين يدي العرش لأنه جالس عندهم على العرش وواضع قدميه على الكرسي !!

تعالى الله عن إفك المبرسمين علوًا كبيرًا ! وهذا انحراف صريح عن عقيدة الإسلام الناصة بأن الله تعالى { ليس كمثله شيء } وأنه { لم يكن له كفوًا أحد } !

وبالتالي فإن كان له تعالى قدمين وكان واضعهما على الكرسي كما يضع ويمد البشر أرجلهم وأقدامهم على الكراسي فهو على صورة إنسان لا من حيث الصفات كالسمع والبصر بل من ناحية الجسم والصورة والشكل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت