نظرت إليك بحاجة لم تقضها نظر السقيم إلى وجوه العوَّدِ (1)
أي انتظرت منك أن تقضي حاجتي كما ينتظر المريض أن يرى وجهًا تزوره فتؤنسه !
وقال الحطيئة المتوفى سنة (45) هـ وهو مخضرم:
فمالك غير تنظار إليها كما نظر الفقير إلى الغني
ومعناه: كما ينتظر الفقير من الغني أن يجود عليه ! وانظره في (( لسان العرب ) ) (5/219) .
وكل ذلك مما يهدم كلام أبي منصور الأزهري ويجعله هباءً .
والأزهري هو بلديُّ أبو إسماعيل الهروي فإنهما هرويان متعاصران وكان أبو إسماعيل ينقل عنه أيضًا تلك الخرافات !
والأزهري أيضًا هو الناقل عن ابن الأعرابي أن الاستواء لا يفسر بالاستيلاء كما تجد ذلك في كتاب (( العلو ) )النص رقم (454) ، وانظر أيضًا ما نقله الذهبي في (( العلو ) )النص (524) عن الأزهري (2) في ذلك !
[ تنبيه مهم ] : كنت قد ذكرت في (( صحيح شرح العقيدة الطحاوية ) )أنه ينبغي أن نَتَنَبَّه هنا إلى مسألة دقيقة تتعلق بموضوع إخراج معنى الكلمة من القواميس والمعاجم اللغوية وهي:
أنه في كثير من الأحيان يدحل مصنفو ومؤلفو تلك الكتب على المعاني اللغوية البحتة معان شرعية أو آراء لأشخاص تتعلق بموضوع معنى الكلمة لا علاقة له بموضوعها اللغوي ! فيظنها بعض الناس عند مراجعة تلك الكتب اللغوية كـ (( لسان العرب ) )أو (( تاج العروس شرح القاموس ) )من معاني تلك الكلمة الثابتة عند العرب في لغتهم وهذا غير صحيح ، وبالتالي فإن إخراج معنى الكلمة من معاجم اللغة يحتاج أن يكون الباحث أو المخرج لتلك الكلمة فاهمًا لهذه القضية حتى لا يختلط عليه الحابل
بالنابل !!
(1) انظره في شرح ديوان النابغة / منشورات دار مكتبة الحياة بيروت ص 29 .
(2) على أن كلام الأزهري هناك( ويجوز أن يقال في المجاز هو في السماء لقوله
{ ءأمنتم من في السماء .. } )في صالحنا ، يعني يجوز قول ذلك مجازًا مع أنه في الحقيقة غير صحيح !