تقول: اجعل لهذا الحائط كرسيًا ، أي ما يعمده ، وهذا قريب من قول ابن عباس في قوله { وسع كرسيه } ، قال البيهقي: وروينا عن ابن مسعود وسعيد بن جبير عن ابن عباس في قوله { وسع كرسيه } قال: علمه ] .
وقد مال إلى هذا المعنى ابن تيمية الحرَّاني بتشديد الراء في (( مجموع الفتاوى ) ) (6/584) واعتمده (1) حيث قال هناك:
[ وقد نقل عن بعضهم أن كرسيه علمه ؛ وهو قول ضعيف ، فإن علم الله وسع كل شىء كما قال { ربنا وسعت كل شىء رحمة وعلمًا } ، والله يعلم نفسه ويعلم ما كان وما لم يكن ؛ فلو قيل وسع علمه السموات والارض لم يكن هذا المعنى مناسبًا ، لا سيما وقد قال تعالى { ولا يؤوده حفظهما } أى لا يثقله ولا يكرثه وهذا يناسب القدرة لا العلم ] .
يعني أن المعنى المناسب في معنى الكرسي هنا هو القدرة وليس العلم .
الخاتمة
وبهذا تبين لنا أن رواية الكرسي موضع القدمين رواية ليست صحيحة وأن الثابت عن ابن عباس وسعيد ابن جبير هو تفسير الكرسي بالعلم ، والله الموفق والهادي فرغت منها ليلة السبت لثلاث عشرة ليلة خلت من شوال سنة 1425من هجرة سيد الأنام الموافق 26/11/2004م وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد مسك الختام وعلى آله الطيبين الطاهرين ، وسلِّم تسليمًا كثيرًا في كل وقت وحين ، والحمد لله رب العالمين .
فهرس كتاب القول الأسد
الموضوع ... ... ... ... ... ... رقم الصفحة
مقدمة الكتاب للمحقق ... ... ... ... ... ... 5
صورة كلام ابن تيمية من مخطوطة التأسيس التي فيها تصحيح حديث الشاب
الأمرد وأنها رؤية عين ... ... ... ... ... ... ... 6
صورة غلاف كتاب الشيخ حمود التويجري ( عقيدة أهل الإيمان في خلق
آدم على صورة الرحمن ... ... ... ... ... ... 7
ترجمة السيد المحدث عبد العزيز ابن الصديق الغماري رحمه الله تعالى ... 9
بداية كتاب القول الأسد / مقدمة المؤلف ... ... ... ... 13
الفصل الأول / ذكر أسانيد حديث الشاب الأمرد ... ... ... ... 17
(1) وربما خالفه في موضع آخر لأنه متناقض في آراءه وأفكاره ! فهو تارة يثبت المجاز وتارة ينفيه !