وعليه؛ فقول أبي بكر البزار في «كتاب السنن» له -كما نقله عنه الحافظ ابن حجر في «تهذيب التهذيب» (4/182) ، و «هدي الساري» (ص407) ، وعلاء الدين مغلطاي في «إكمال تهذيب الكمال» (6/50) -: «ليس ممن يلزم بزيادته حجة؛ لاتفاق أهل العلم بالنقل أنه لم يكن حافظًا، وأنه روى عن الأعمش وغيره أحاديث لم يتابع عليها» .
أقول: فقوله -هذا- لا يلغي التوثيق المتقدم؛ إذا فهمت عبارة البزار فهمًا صحيحًا، وحملت على بابها؛ بأن يكون نفي الحفظ عنه إنما يقصد به: كماله وذروته، وليس أصله، وعليه؛ فزيادته على الثقات لا تقبل مطلقًا، ولا تقوم بها حجة إذا خالفت غيرها، على التفصيل المعروف، وهذا حق لا مرية فيه، وهذا يلتقي تمامًا مع قول ابن معين المتقدم: «ليس بحجة» ، «ليس بثبت» ، «لم يكن بذاك المتقن» .
ويؤيد ما ذكرت: بقية كلام البزار، فإنه مشعر أن ذلك في حال التفرد، أو المخالفة للغير. والله أعلم.
فإن قيل: إنه يخطئ!
قلت: ومن الذي لا يخطئ؟! أشعبة؟ أمالك؟
وقد تقدم ردّ الذهبي في «الميزان» على هذا الاعتراض.
وحسبك به أن الشيخين؛ بل الجماعة، أخرجوا حديثه في كتبهم، وكذا اعتمده سائر من ألَّف في هذا الفن واشترط الصحة في كتابه؛ كابن خزيمة، وابن حبان، والحاكم ونحوهم، مع تصحيح الإمام الدارقطني حديثه في «سننه» ؛ كما في «إكمال تهذيب الكمال» (6/50) .
ومن كان كذلك؛ فقد جاوز القنطرة.
ناهيك أنه لم يتفرد عن مهاصر بن حبيب به؛ بل تابعه غيره، فقد قال المزي في «تحفة الأشراف» (8/58) :
«ورواه أبو خالد الأحمر، عن المهاصر (1) بن حبيب عن سالم عن أبيه عن جده. ورواه غيره عن المهاصر (1) ، فلم يقل: عن جده» .
وفي الجملة، فهذه متابعة جيدة، وهي إسناد حسن لذاته.
( [1] ) قال الضياء المقدسي -ونقله عنه ابن كثير في «مسند الفاروق» -: «وذكر أبو نعيم -أحمد بن عبد الله- الأصبهاني أن الإمام أحمد رواه عن يزيد بن هارون، ولم أره في «مسنده» ، ويحتمل أن يكون رواه في غير «المسند» والله أعلم».
( [2] ) قلت: ولم أر كلامه هذا في كتابه «الجرح والتعديل» ، فكان الأجدر بالحافظ مغلطاي أن يبين المصدر الذي نقل منه هذا التوثيق.
(1) انظر: «بذل الجهد في تحقيق حديثي السوق والزهد» (ص 33) .
( [3] ) هكذا في الأصل، والصواب: «فبان بهذا فصل المنكر من الشاذ» ؛ كما في «النكت» لابن حجر (2/675) .
( [4] ) وهو منقول من كلام شيخه الحافظ ابن حجر في «النكت» (2/974-975) ، مع شيء يسير من التصرف، فأغنى هذا التنبيه عن الإعادة.
وانظر -لزامًا-: «مقدمة ابن الصلاح» (ص37-38) .
( [5] ) تحرفت في مطبوع «مسند الفاروق» إلى المهاجر!!
(1) ما بين المعقوفين ساقط من مطبوع «تاريخ الثقات» ! والاستدراك من «إكمال تهذيب الكمال» (6/50) ، و «تهذيب التهذيب» (4/182) .
(1) في المطبوع: «المهاجر» مصحفًا.