الصفحة 20 من 58

ولذلك؛ فقد أخطأ بعض الناشئين في هذا العلم حين أقدم على تضعيف هذا الحديث من جميع طرقه -وقد بلغت عنده سبعة طرق؛ هذا أحدها -في رسالة صغيرة أصدرها بعنوان: «بذل الجهد في تحقيق حديثي السوق والزهد» ؛ يعني: تضعيفهما، ولا مجال الآن لمناقشته فيما ذهب إليه من التضعيف، وإنما أقتصر هنا على مناقشته فيما تمسك به في تضعيفه لهذا الحديث بهذا الإسناد؛ ليتبين القراء أنه مبتدئ في هذا العلم، أو أنه تبنى سلفًا تضعيف الحديث، ثم تشبث بما يظن أنه يؤدي به إلى ضعفه.

فأقول: لقد أعله بثلاث علل:

الأولى: قول أبي حاتم في (المهاصر) : «لا بأس به» .

فقال المومى إليه: «وهو ممن يكتب حديثه وينظر فيه عند أبي حاتم؛ كما في «مقدمة الجرح والتعديل» ...».

فأقول: نعم؛ هذا مذهبه، فكان ماذا؟! هلا بينت لقرائك ماذا تفهم منه؟! ألم تعلم أنه لا يعني هذا الذي عنيته أنت من تضعيفه؟ وإنما عنى: أنه ليس في المرتبة الأولى في الاحتجاج به؛ فقد قال: «إذ قيل للواحد: إنه ثقة، أو متقن، ثبت؛ فهو ممن يحتج بحديثه» .

«وإذا قيل له: إنه صدوق، أو محله الصدق، أو لا بأس به؛ فهو ممن يكتب حديثه وينظر فيه، وهي المنزلة الثانية» .

فهذا صريح في أن من كان في المنزلة الثانية أنه يحتج به؛ ولكن ليس شأنه شأن من كان في المنزلة الأولى؛ فهذه مرتبة من كان صحيح الحديث، والثانية مرتبة من كان حسن الحديث. ولذلك حسن الحافظ ابن حجر إسناد حديثه الذي قبل هذا.

وهذا كله يقال إذا فرضنا أنه ليس هناك من وثق المهاصر -هذا-، وقد عرفت من وثقه.

العلة الثانية والثالثة: قال بعد أن نقل عن «علل الدارقطني» أنه سماه مهاصرًا: «على كل حال؛ فهو قد اضطرب في الحديث سندًا ومتنًا. والراوي عنه هو سليمان بن حيان -أبو خالد الأحمر-؛ فيه ضعف من قبل حفظه ... وفي «التقريب» : «صدوق يخطئ» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت