فأقول -جوابًا عن العلة الثانية-: هكذا أجمل القول في زعم الاضطراب، وكان عليه أن يبينه للناس ولا يكتمه! وهو يعني بالاضطراب سندًا: ما نقله (ص 26) عن المزي في «تحفة الأشراف» (8/58) : «ورواه أبو خالد الأحمر عن المهاجر (كذا) ابن حبيب عن سالم عن أبيه عن جده. ورواه غيره عن المهاجر (كذا) ! فلم يقل: عن جده» .
ثم ذكر رواية عبد الله بن أحمد المتقدمة التي سقط منها ما تقدم بيانه، ومن ذلك: رفع الحديث.
فأقول: هذا الزعم وحده يكفي للدلالة على أن المدعي لا علم عنده بالقواعد العلمية الحديثية، ذلك؛ لأنه ليس كل اختلاف في السند أو المتن يعد علة قادحة عند العلماء، بل يشترط لذلك أن تتساوى وجوه الاضطراب بحيث لا يمكن ترجيح وجه على آخر، وهذا غير متحقق هنا.
أما الإسناد؛ فقد عرفت أن مدار حديث أبي خالد الأحمر على رواية ابن أبي شيبة عنه، وأنه رواه عنه عبيد بن غنام والحضرمي -وهما ثقتان، وثانيهما من الحفاظ المشهورين -بإثبات الجد الذي هو عمر؛ مرفوعًا.
وخالفهما عبد الله بن أحمد -على فرض سلامة كتاب «الزهد» من السقط-؛ فلم يذكر: «عن جده» .
ولا يخفى على البصير بهذا العلم أن رواية الثقتين أرجح من الثقة الواحد، وهذا إذا فرضنا التضاد بين الروايتين، وليس كذلك؛ لأنه سواء كان الراجح أنه عن ابن عمر عن عمر، أو عن ابن عمر دون عمر، لم يضر؛ إذ إن الإسناد مسند على كل حال.
ولا يرجح رواية عبد الله ما ذكره المزي: أنه رواه غير أبي خالد عن المهاصر فلم يقل: «عن جده» ؛ وذلك لجهالة الغير المشار إليه. ولو فرضنا أنه ثقة؛ لم يكن الاختلاف علة قادحة؛ لأنه -على الوجهين- مداره على صحابي كما ذكرنا آنفًا.
أما المتن؛ فلم يبينه الناقد، مكتفيًا بمجرد الدعوى!وليس هناك اختلاف ظاهر؛ إلا إن كان يريد أن في آخر رواية عبدالله زيادة ليست في رواية الطبراني عن الثقتين، وهي: «وحط عنه ألف ألف خطيئة» ، ولعل الأصل: «أو حط ...» إلخ.