الصفحة 22 من 58

وأما الثالثة؛ فهو قوله في أبي خالد الأحمر: وفيه ضعف من قبل حفظه ... وفي «التقريب» : «صدوق يخطئ» .

والجواب من وجهين:

الأول: أن أبا خالد -هذا- قد وثقه جمهور المحدثين، وحسب القارئ أن يعلم أن البخاري ومسلمًا قد احتجا به في «صحيحهما» ، ولا ينافي ذلك أن في حفظه ضعفًا، خلافًا لما يوهمه الناقد بما نقله عن الحافظ من قوله: «صدوق يخطئ» ! وغالب الظن أنه لا يعلم أنه يعني بذلك: أنه قليل الغلط؛ كما صرح بذلك في «مقدمة الفتح» (ص384) ، وقد أشار إلى ذلك الذهبي بقوله في «الميزان» :

«الرجل صاحب حديث وحفظ، من رجال الستة، وهو مكثر، يهم كغيره» .

ولذلك؛ قال في كتابه «الكاشف» : «صدوق إمام» .

فهل يجوز رد حديث مثل هذا الإمام يا أبا عبد الله؟! فاتق الله! ولا تتبع الهوى؛ فيضلك عن سبيل الله.

ثم إن الباحث عن الحق لا ينبغي أن يقف عند كلمة للحافظ أو لغيره، ويبني عليها توثيقًا وتصحيحًا، أو تجريحًا وتضعيفًا! وإنما ينبغي عليه أن يستخلص من أقوال الأئمة خلاصة يطمئن إليها، ويبني أحكامه عليها، وإلا؛ صدرت منه أحكام مضطربة، وهذا ما نراه في كثير من الطلاب الناشئين اليوم، بحيث يقوي حديث راو تارة، ويضعفه أخرى، ليس ذلك من باب تغير الاجتهاد، أو من باب تطبيق قاعدة (الشذوذ والمخالفة) ونحوها؛ وإنما من باب: «الغاية تبرر الوسيلة» ! فأحدهم قد يميل إلى تضعيف حديث؛ فيجلب ما هب ودب من الأقوال لتأييد ضعفه، أو العكس من ذلك إذا كان هواه في صحة الحديث!

وعلى ضوء ما ذكرت؛ نسأل هذا الناقد: ما هو الأصل عندك في حديث أبي خالد الأحمر هذا؟ أهو الاحتجاج به، أم تضعيفه؟

فإن قلت بالأول؛ فلماذا ضعفت حديثه هذا؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت