ألا يعلم هؤلاء أنهم إذا قاموا بالرد على من يزعمون بأنه: «محدث العصر» أن هذا يدفعنا للرد عليهم، وبيان عوارهم وجهلهم بهذا العلم، وأنهم تزببوا قبل أن يحصرموا؟!
والآخر: لقد نقلت عن الحافظ المزي أن أبا خالد هذا قد توبع في روايته عن المهاصر بن حبيب، فكيف جاز لك أن تذكر ذلك لإثبات الاضطراب المزعوم، وأن تتجاهله حين يناسبك ذلك؟! أليس ذلك صنيع أهل الأهواء الذين يكيلون بكيلين، ويلعبون على الحبلين؟! فأعظك أن تكون من الجاهلين!
على أن المهاصر هذا؛ قد تابعه محمد بن واسع، عن عبد الله بن عمر، عن عمر به مرفوعًا.
أخرجه جمع من الأئمة؛ كالبخاري في «الكنى» (50/430) ، والدارمي، والترمذي، والحاكم، وغيرهم من طريق أزهر بن سنان عنه.
وهذا إسناد يستشهد به؛ لأن محمد بن واسع ثقة عابد كثير المناقب، احتج به مسلم؛ كما في «التقريب» .
وأزهر بن سنان -وإن كان قد ضعفه جمع، وقال فيه الحافظ: «ضعيف» ؛ فإنه لم يتهم، بل قال ابن عدي في «الكامل» (1/420) - وقد ساق له أحاديث هذا أحدها-:
«وأحاديثه صالحة ليست بالمنكرة جدًا، وأرجو أنه لا بأس به» .
ولذلك ؛ لما أخرجه الحاكم وقال في أزهر هذا: «بصري زاهد» ؛ لم يتعقبه الذهبي إلا بقوله (1/538) : «قلت: قال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به» .
وقال المنذري في «الترغيب» (3/5) : «وإسناده متصل حسن، ورواته ثقات أثبات، وفي أزهر بن سنان خلاف، وقال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به» .
ولذلك؛ أورده الضياء المقدسي في «الأحاديث المختارة» (ج1/رقم 176-178-بتحقيقي) ، وله طرق أخرى ومتابعات ذكرت بعضها هناك، وفيما تقدم كفاية لمن أنصف.
هذا؛ ويبدو لي من صنيع الناقد لهذا الحديث أمران:
الأول: أنه يتبنى الجرح مطلقًا، ولو كان غير مفسرًا؛ خلافًا للمعروف في علم المصطلح.