الصفحة 25 من 58

والآخر: أنه لا يتبنى قاعدة تقوية الحديث الضعيف بكثرة الطرق التي لم يشتد ضعفها؛ كما قرره ابن الصلاح في «المقدمة» ، وأشاد بها شيخ الإسلام ابن تيمية في غير ما موضع من كتبه و «فتاويه» ، فقد ساق الناقد لهذا الحديث سبعة طرق، أكثرها ليس فيها متهم بالكذب، ومع ذلك؛ فإنه لما ضعف مفرداتها كلها؛ لم يستفد من مجموعها للحديث قوة، وبخاصة حديث المهاصر بن حبيب الذي هو حجة وحده في هذا الباب، فكيف إذا انضم إليه حديث الأزهر بن سنان ونحوه؟! فاللهم هداك!!

وكأني بهذا الرجل -مثل كثير غيره- يستكثرون على الله -تعالى- أن يعطي عباده هذا الأجر الكبير على هذا التهليل، فلما استقر ذلك في نفسه؛ أخذ يضعف حديث نبيه بكل وسيلة، متجاهلًا حقيقة شرعية لا تخفى على أي مؤمن، وهي فضل الله على عباده؛ كما صرح بذلك في كتابه بقوله:

? ? ? ? ?، وفي الآية الأخرى:? ? ? ?.

على أن للفضل المذكور في الحديث شاهدًا من حديث أبي هريرة -رضي الله تعالى عنه- لعله لم يطرق سمعه لحداثته! يرويه علي بن زيد، عن أبي عثمان قال: بلغني عن أبي هريرة أنه قال: إن الله -عز وجل- يعطي عبده المؤمن بالحسنة الواحدة ألف ألف حسنة. قال: فقضي أني انطلقت حاجًا -أو معتمرًا- فلقيته، فقلت: بلغني عنك حديث: أنك تقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:

«إن الله -عز وجل- يعطي عبده المؤمن بالحسنة ألف ألف حسنة؟» قال أبو هريرة: لا؛ بل سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إن الله -عز وجل- يعطي ألفي ألف حسنة» ، ثم تلا:? ? ? ? ? ? ?.

فقال: إذا قال:? ? ? ?؛ فمن يقدر قدره؟!

أخرجه أحمد (2/296و521-522) وغيره».ا.هـ.

قلت: وسيأتي تخريج هذا الحديث والكلام عليه

(ص 96-98) ؛ فانظره غير مأمور.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت