وانظر: «الكامل» (5/1745-1746) ، و «الضعفاء الكبير» (3/1017-1018) .
وهذا التفريق قد خولفوا فيه؛ فقد قطع بالتسوية بينهما الإمام الدارقطني، فقال في «العلل» (4/57/أ) -بعد أن ذكر مقالة البخاري-: «هو عندي عمران القصير، ليس فيه شك» ( [3] ) . وظاهر كلام ابن حبان يوحي بالتسوية بينهما، حيث قال في «كتاب المجروحين» (2/104-105) :
«عمران بن مسلم القصير المنقري، كنيته أبو بكر، من أهل البصرة، يروي عن: عبد الله بن دينار، والحسن. روى عنه: البصريون، والغرباء. فأما رواية أهل بلده عنه؛ فمستقيمة، تشبه حديث الأثبات، وأما ما رواه عنه الغرباء؛ مثل: سويد بن عبد العزيز، ويحيى بن سليم، وذويهما؛ ففيه مناكير كثيرة، فلست أدري؛ أكان يدخل عليه، فيجيب؟ أم تغير حتى حمل عنه هذه المناكير؟ على أن يحيى بن سليم وسويد بن عبد العزيز جميعًا يكثران الوهم والخطأ عليه. ولا يجوز أن يحكم على المسلم بالجرح، وأنه ليس بعدل؛ إلا بعد السبر.
بل الإنصاف عندي في أمره مجانبة ما روى عنه ممن ليس بمتقن في الرواية، والاحتجاج بما رواه عن الثقات.
على أن له مدخلًا في العدالة في جملة المتقنين، وهو ممَّن أستخير الله فيه».
وذكر نحو هذا الكلام في «كتابه الثقات» (7/242) . فكلام ابن حبان صريح -أو كالصريح- في التسوية بينهما، وسيأتي (ص 61-62) أنه سوى بينهما تصريحًا لا تلميحًا. واحتمله الحافظ في «التقريب» (752/5203) ، فقال: «عمران بن مسلم المنِقَري -بكسر الميم، وسكون النون-، أبو بكر القصير، البصري؛ صدوق، وربما وهِم. قيل: هو الذي روى عن عبد الله بن دينار، وقيل: بل هو غيره...» .
ثم رأيته سوَّى بينهما في موضع آخر من الكتاب نفسه؛ بعد عشر تراجم من هذا الموضع، فقال (753/5212/2) : «عمران القصير؛ هو ابن مسلم، تقدم» . فأحال -كما ترى- على ترجمة عمران بن مسلم، مما يعني: أنهما ترجمة واحدة عند الحافظ.