ونخضع ونتحرك ولا يجوز عليه أن (يصلي ويخضع ويتحرك) لأن ذلك مستحيل عليه، وكذلك لا يجوز عليه الكذب ليس لقبحه ولكن لأنه يستحيل عليه الكذب؛ ولا يجوز أن يوصف بالقدرة على أن يكذب كما لا يجوز وصفه بالقدرة على أن (يتحرك ويجهل) . ولو جاز لزاعم أن يزعم أنه يوصف الباري بالقدرة على أن يكذب ولا يوصف بالقدرة على أن يجهل ولا يأتي بين ذلك بفرقان لجاز لقالب أن يقلب القصة فيزعم أن الباري يوصف بالقدرة على أن يجهل ولا يوصف بالقدرة على أن يكذب، فلما لم يجز ذلك بطل ما قالوه.
فإن قال قائل: إذا أمر الله أن نصلي فصلاتنا هي حركاتنا التي نتحرك [بها] إذا صلينا، والمتحرك متحرك لحلول الحركة فيه، والشاتم والكاذب إنما كان شاتما كاذبا لأنه فعل الشتم والكذب لا لأن ذلك حل فيه. يقال له: إن كانت العلة التي لها ألزمنا أن يجوز أن يكذب الباري تعالى عن ذلك علوا كبيرا أنه أمر به فيجب في كل شيء أمر به أن يجوز وصفه به؛ فإذا أمر أن نحل في أنفسنا حركات نتحرك بها، وصلاة نصلي بها، لزم أن يجوز أن يحل في نفسه