فإن قالوا: المتكلم المريد متكلم مريد لأنه فعل الكلام والإرادة. قيل لهم: فما أنكرتم أن يكون المصلي مصليا لأنه فعل الصلاة فيه، والمتحرك متحركا لأنه فعل الحركة فيه؟ فإن قال [قائل] : قد يتحرك منا من لا يفعل الحركة. قيل له: وقد يريد ويتكلم [منا] من لا يفعل إرادة ولا كلاما كالعاشق الذي يحب معشوقه محبة لا يمكنه الانصراف عنها، وكالذي يتكلم وهو نائم أو في حال صرعه كلاما لا يمكنه الانصراف عنه، فإن قال: ليست محبة العاشق محبة في الحقيقة، ولا إرادته إرادة. قيل لهم: وليس كلام المصروع والنائم كلاما في الحقيقة، ولا كلام اليقظان كلاما في الحقيقة، ولا إرادة العاشق إرادة في الحقيقة، وهذا ما لا يعجز عنه أحد. ثم يقال لهم: إن كان المصلي مصليا لحلول الصلاة فيه فليس الخاضع خاضعا عندكم لحلول الخضوع فيه؛ لأن الخضوع يكون في القلب والإنسان بكماله خاضع. فإن ادعوا أن القلب خاضع خاشع ألزمناهم أن يكون اللسان متكلما في الحقيقة، والقلب مريدا في الحقيقة. وإن قالوا: الخاضع لم يكن خاضعا لحلول الخضوع فيه. قيل لهم: فإذا