(( وما تحمل من أنثى ولا تضع إلا بعلمه ) )فثبت العلم لنفسه. وقال تعالى: {أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ} [فصلت: 15] فثبت القوة لنفسه.
ومما يدل على أن الله تعالى عالم بعلم أنه لا يخلو أن يكون الله تعالى عالما بنفسه أو بعلم يستحيل أن يكون هو نفسه. فإن كان عالما بنفسه كانت نفسه علما؛ لأن قائلا لو قال: إن الله تعالى عالم بمعنى هو غيره لوجب عليه أن يكون ذلك المعنى علما، ويستحيل أن يكون العلم عالما، أو العالم علما، أو يكون الله تعالى بمعنى الصفات. ألا ترى أن الطريق الذي يعلم [به] أ، العلم علم أن العالم به علم؛ لأن قدرة الإنسان التي لا يعلم بها لا يجوز أن تكون علما. فلما استحال أن يكون الباري تعالى علما استحال أن يكون عالما بنفسه، فإذا استحال ذلك صح أنه عالم بعلم يستحيل أن يكون هو نفسه.
فإن قال قائل: ما أنكرتم أن يكون الباري سبحانه عالما لا بنفسه ولا بمعنى يستحيل أن يكون هو نفسه. قيل له: لو جاز هذا لجاز أن يكون قولنا: (( عالم ) )لم يرجع به إلى نفسه ولا إلى معنى ولم يثبت