فيه إذا نهاه الله تعالى عن الكون فيه، فيكون العدل من جنس الجور؛ لأن الكون في المكان من جنس الكون فيه.
فإن قال: ما أنكرتم إذا لم يكن الباري تعالى محركا في أزله أن يكون مسكنا. قيل له: لا يخلو قولك ... (( إذا لم يكن محركا أن يكون مسكنا ) ) [أن] تعني إذا كان لم يزل غير محرك لنفسه أن يكون مسكنا لها، أو تنعى إذا لم يكن محركا لجسم كان مسكنا له. فإن عنيت إن لم يحرك نفسه كان مسكنا لها فهذا خطأ؛ لأنه يستحيل أن يحرك نفسه؛ ونحن لم نقل إذا لم يتكلم من يستحيل كلامه كان موصوفا بضد الكلام. وإن عنيت إذا لم يكن محركا فيما لم يزل لجسم كان مسكنا له فليس مع الله تعالى في قدمه أجسام فيجب إذا لم يحركها أن يسكنها، وما لم يكن موجودا يستحيل تحركه، فليس إذا لم يحرك ما يستحيل حركته وجب أن يسكنه.
مسألة
فإن قال: القادر منا على الكلام في حال قدرته عليه قد خلا من الكلام وأضداده. فهذا ضرب من الخلاف؛ لأن القادر منا على الكلام في حال قدرته عليه متكلم لا محالة، وسندل على ذلك بعد هذا