فإن قال: فيجب بنفي التفضل عنه فيما لم يزل أن يكون بخيلا. قيل له: التفضل هو ما للمتفضل أن يتفضل به وله أن لا يتفضل به، والبخل إنما يجب بمنع مستحق استحق على من بخل. والباري تعالى لا يجب عليه فعل شيء.
فإن قال: فيجب بنفي العدل عنه في أزله أن يكون جائرا أو عاجزا. قيل له: ليس يجب بنفي العدل ضد هو عجز أو جور؛ لأنه ليس من جنس من أجناس العدل إلا ويجوز أن يفعله الله تعالى فينا مع العجز. فلم يجب بنفي العدل إثبات ضد هو عجز، ولم يجب أيضا إثبات الجور؛ لأن الإنسان قد لا يكون عادلا إذا لم يكن منه عدل كسبه ولا فعله ولا يكون جائرا، فليس من نفينا عنه العدل أثبتنا له ضدا هو جور أو عجز؛ إذ كنا قد ننفي ذلك عنا، ولا نثبت ضدا هو عجز أو جور، والحي منا ومن غيرنا إذا لم يكن عالما كان موصوفا بضد العلم. وأيضا فقد لا يكون الإنسان عادلا ولا يكون جائرا بجور من جنس العدل فليس يجب بنفي العدل ضد هو جور كما وجب في الكلام والإرادة؛ لأن الإنسان قد يكون عادلا بالكون في المكان إذا أمره الله تعالى أن يكون فيه، ويكون في وقت آخر جائرا بالكون