تعالى؛ فعلمنا أن العجز لا يضاد الفعل؛ لأن عجزي لو ضاد فعلى للحركة لكان تضاد وقوع الحركة من ربي في جسمي. ألا ترى أنه إذا استحال أن أفعل في علما مع الموت استحال أن يفعل ربي في مع الموت علما، فلما لم يكن العجز مضادا للفعل وإنما يضاد القدرة وكان الترك للشيء فعل ضده كان الباري تعالى لم يزل غير فاعل لشيء أصلا، ولم يجب بنفي الفعل عنه في أزله عجز ولا ترك.
وأيضا فإن الحي إذا كان غير متكلم ولا مريد وجب أن يكون موصوفا بضد الإرادة والكلام، وليس إذا كان غير فاعل لشيء يجب إثبات ضد هو عجز أو ترك إذ كان عجز الإنسان لا يضاد فعله فلم يجب بنفي الفعل عن الله تعالى في أزله إثبات ترك أو عجز، كما وجب في نفي الكلام والإرادة عنه في أزله إثبات أضدادهما.
فإن قال: فيجب بنفي الحركة عن الله تعالى في أزله أن يكون ساكنا. قيل: لو كان ممن يجوز أن يتحرك لوجب - لعمري - بنفي الحركة عنه أ، يكون ساكنا كما يجب بنفي الكلام والإرادة عنه في أزله إثبات أضدادهما، إذ كان ممن لا يستحيل ذلك عليه.