الصفحة 34 من 116

ولم زعمتم ذلك؟ قيل له: زعمنا ذلك لأن المراد إذا وقع لم يلحق من وقع مراده ضعف ولا تقصير عن بلوغ ما يريده بوقع المراد، فوجب أن يلحقه الضعف والتقصير عن بلوغ ما يريده إذا لم يقع مراده. ألا ترى أن من وقع ما يعلمه لم يلحقه جهل ولا ضد من أضداد العلم بذلك الشيء إذا وقع وهو يعلمه. فدل ذلك على أنه إذا لم يقع وهو لا يعلمه وجب جهله أو وصفه بضد من أضداد العلم. وكذلك إذا كان ما يريده لم يجب سهوه ولا ضعفه ولا وهنه ولا تقصيره عن بلوغ ما يريده. وإذا كان ما لا يريده وجب سهوه أو ضعفه ووهنه وتقصيره عن بلوغ ما يريد.

وأيضا إذا كان في كون ما لا يريده من أفعاله التي اجتمعنا على أنها أفعاله وجوب السهو والغفلة والوهن والتقصير عن بلوغ ما يريده، فكذلك يلزم في كون ما لا يريده من غيره ما يلزم في كون ما لا يريده مما اتفقنا على أنه من أفعاله. ألا ترى أنه إذا لزم من زعم أنه يكون من أفعال الله ما لا يعلم أن يصفه بالجهل أو بضد من أضداد العلوم لزم مثل ذلك من زعم أنه يكون من غيره ما لا يعلمه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت