وكذلك إذا لزم من زعم أن الله يخبر أنه يكون من فعله ما لا يكون التكذيب لله، لزم من زعم أن الله تعالى يخبر أنه يكون من غيره ما لا يكون التكذيب، لا فرق في ذلك بين ما اتفقنا على أنه فعله وبين ما يكون من غيره. وكذلك إذا لزم في كون ما لا يريده الباري تعالى من فعله ضعف وتقصير عن بلوغ ما يريده، أو سهو وغفلة، لزم ذل في كون ما لا يريده من غيره. وأيضا فقد دلت الدلالة على أن كل المحدثات مخلوقات لله تعالى، فإذا استحال أن يفعل الباري تعالى ما لا يريده استحال أن يقع من غيره ما لا يريده؛ إذ كان ذلك أجمع أفعالا لله تعالى. وأيضا فلو كان في العالم ما لا يريده الله تعالى لكان ما يكره كونه. ولو كان ما يكره كونه لكان ما يأبى كونه، وهذا يوجب أن المعاصي كانت شاء الله أم أبى. وهذه صفة الضعيف المقهور، وتعالى ربنا عن ذلك علوا كبيرا.
فإن قال قائل: خبرونا عن ملك من ملوك الدنيا لو مر برجل مقعد زمن أعمى فشتمه والملك لا يريد شتمه. أتقولون إن الملك يلحقه في ذلك ضعف ووهن وتقصير عن بلوغ ما يريده إذا أراد