سبحانه من أفعاله ما لا يريده ولا يلحقه ضعف وتقصير عن بلوغ ما يريده؛ لأنه قادر على إيقاعه وتكوينه. فإن لم يجب هذا ولزم بكون ما لا يريده من فعله الضعف والوهن، لزم ذلك في فعل عباده.
فإن قال قائل: ما أنكرتم أن يكون كون ما لا يريده الإنسان من فعله يوجب وقوع ذلك عن (سهو أو عن ضعف ووهن) وليس يلزم ذلك في كون ما لا يريده من فعل غيره فوجب مثل ذلك في القديم أيضا. قيل له: ليس الأمر كما ظننت، بل القصة فيما يكون من الإنسان ومن غيره واحدة؛ وذلك أن الإنسان إذا كان من فعله ما لا ريده فإما أن يكون ذلك عن سهو أو عن ضعف ووهن أو [1] تقصير عن بلوغ ما يريده. وكذلك القول فيما يكون من غيره؛ لأنه إن لم يكن ذلك عن سهو فواجب أن يكون عن ضعف وتقصير عن بلوغ ما يريده وذلك أن العلة التي لها لزم الإنسان إذا كان عالما بما وقع منه وهو غير مريد له الضعف والتقصير عن بلوغ ما يريده أن مراده لم يقع وأنه لم يرده؛ لأنه لو كان ما يريده لم يلحقه ضعف ولا وهن
(1) ) كذا في ب، ل، م ولعل الأولى أن نقول: (وتقصير ) ) أو نقول إن (( أو ) )هنا بمعنى الواو لأن اللازم أحد أمرين فقط في رأي المؤلف وهما إما الغفلة أو الضعف كما يبدو ذلك واضحا في كلامه.