فإن قال قائل: ما أنكرتم أن لا يلحق الباري الضعف والوهن والتقصير عن بلوغ ما يريده لأنه يقدر أن يلجئ عباده إلى ما أراد كونه منهم. قيل له: إن الباري تعالى إنما أراد كون الإيمان منهم على أصلك، بأن يقع ذلك منهم طوعا يستحقون عليه الثواب، وإذا ألجأهم إليه لم يكونوا عندك طائعين، ولا للثواب مستحقين (فكما بحب بكون ما لا يريده) الضعف والوهن والتقصير عن بلوغ ما يريده لو لم يوصف بالقدرة على أن يلجئهم إلى ذلك، كذلك يجب له الضعف والوهن والتقصير عن بلوغ ما يريده إذا أراد كونه على وجه لا يوصف بالقدرة على وقوعه على ذلك الوجه. وأيضا فإنه يلزم القدرية: إذا كان من قدر أن يؤمن قدر أن يكفر، أن لا يكون الباري تعالى موصوفا بالقدرة على الأمر الذي لو فعله لأصبحوا مؤمنين لا محالة؛ لأ (نهم) يقدرون عندهم على أن يكفروا عند نزول الآيات الملجئات كما يقدرون أن يؤمنوا قبل ذلك، ومن قدر على الكفر عند نزول الآية لم يؤمن وقوعه منه. وأيضا فلو كان يقع من الإنسان ما لا يريده الباري سبحانه ولا يلحق الباري بذلك وهن ولا ضعف لأنه قادر أن يلجئهم إليه لجاز أن يقع من الباري