الصفحة 37 من 116

وأن لا يكون [ما يكون] فهو أولى بصفة الاقتدار ممن يريد كون ما يكون وأن لا يكون ما لا يكون [لأنه] إنما يصح وصفه بالاقتدار؛ لأنه ممن يتكثر بفعله، ويجب اقتداره بمن ينصرد وضعفه بمن يقعد عنه. ويقال لهم لم زعمتم أن من أراد منا كون ما يكون إنما يصح وصفه بالاقتدار لأنه ممن يقوى بكثرة من يتبعه ويضعف بكثرة من يقعد عنه؟ فإن قالوا: لأن هذا فيما بيننا هكذا قيل [لهم] : وكذلك إنما يدل الفعل الحكمي على أن من ظهر منه عالم قادر لأنه ممن يعلم بعلم ويقدر بقدرة؛ لأنا كذلك وجدنا فيما بيننا من دلت الأفعال الحكمية على أنه عالم قادر، فما أنكرتم من أنه واجب على اعتلالكم أن لا تدل [1] الأفعال الحكمية على أن الباري تعالى قادر عالم. وكذلك يعارضون بأن الأفعال الحكمية تدل على أن من هرت منه عالم قادر؛ لأنه ممن له علم وقدرة من أجل أن ذلك فيما بيننا كذلك.

(1) ) وضع م حرف النفي بين قوسين وقال أن ابقاءه قد يعطي معنى مخالفا لما أراد المؤلف. وهذا غير صحيح فإن المؤلف يريد أن يقول للمعتزلة إذا احتكمنا للمشاهد فيما بيننا أمكن لنا بناء على هذا أن ننكر دلالة الفعل الحكمي على أن الله عالم قادر لأنكم تنكرون دلالة الفعل الحكمي على أن الله عالم بعلم مع أن المشاهد أن الفعل الحكمي إذا لم يدل على علم العالم لا يدل على كونه عالما. فحيث قد نفيتم الدلالة على العلم وجب نزولا على حكم (( المشاهد ) )أن تنفوا الدلالة على أن الله عالم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت