الصفحة 41 من 116

أن الشيء كان، شاء الله تعالى ذلك أم أباهن وهذه صفة الضعف. وأيضا فإن المعتزلة رجلان: أحدهما يقول إن إرادة الله تعالى في أفعال عباده، الأمر بها. والآخر يقول إرادته في أفعال عباده خلف غير الأمر بها. فمن ذهب إلى أنها الأمر لزمه إذا لم يكن الباري آمرا بأفعال الأطفال والمجانين أن يكون كارها لها؛ إذ كان يجب بنفي الإرادة لأفعال العباد الكراهة لها والله لا يكره إلا معصية، كما لا ينهى إلا عن معصية. وإذا لم يكن هذا عندهم هكذا أبطل ما قالوه. وأيضا فإذا كان يلزم فيما جاز الأمر به إذا لم يأمر به أن يكون له كارها لزم من كان في عصر الرسول صلى الله عليه وسلم وجاز عنده أن ينزل النهي عن المباح الذي ليس بطاعة أن يكون إذا لم يرد من الله تعالى الأمر به قد كره، وهذا يوجب أن كل مباح معصية.

ومن ذهب إلى القول الثاني - وهو قول الجبائي - إن إرادة الله تعالى لأفعال عباده هي غير الأمر بها يقال له: إذا كان يجب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت