بنفي الإرادة لأفعال عباده الكراهة فحدثنا: هل أراد الله كون الأفعال التي ليست بمعاص ولا طاعات؟ فإن قال: نعم. قيل له: يلزمك أن تكون طاعة؛ لأن الطاعة عندك إنما كان طاعة للمطاع (لأنه أرادها) فإن قال: لم يردها. قيل له: فيلزمك أنه كاره لكونها، وهذا يوجب أن تكون معصية؛ لأن ما كرهه الله سبحانه فهو معصية، كما أن ما نهى عنه فهو معصية عندكم. ويقال لهم: إذا كان نفي الإرادة يوجب إثبات كراهة فيلزمكم إذا كان (الله تعالى لم يزل) غير مريد لشيء بتة أن يكون لم يزل كارها، إذ كان نفي الإرادة يوجب إثبات كراهة.
مسألة
ويقال للمعتزلة: لم زعمتم أنه لا يريد السفه إلا سفيه؟ فإن قالوا: لأن مريد السفه منا سفيه. يقال لهم: فكذلك من أراد منا ما يعلم أنه لا يكون، أو يغلب عنده أنه لا يكون، فهو متمن، فاقضوا بذلك على الله تعالى إذ زعمتم أنه أراد أن يكون ما علم أنه لا يكون. ويقال لهم: وكذلك أيضا من خلى بين