مَا يَأْفِكُونَ [الأعراف: 117] ولم يرد إفكهم، فما أنكرت أن لا يرجع بقوله: {خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ} [الصافات: 96] إلى أعمالهم؟ قيل له: الذي يأفكون هو الأمثلة التي خيلوا إلى الناس أنها حيات تسعى، وإفكهم تخييلهم، فأراد بقوله: {يَأْفِكُونَ} [الأعراف: 117] أ] يخيلون إلى الناس أنها حيات تسعى، وإفكهم هو إيهامهم الشيء على خلاف ما هو بسبيله، فالأمثلة هي التي يأفكون ويخيلون إلى الناس أنها تسعى في الحقيقة، وهي التي تلقفها العصا. وليس يجوز أن يعملوا الخشب في الحقيقة فلم يجز أن يكون الله تعالى أراد بقوله: {خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ} [الصافات: 96] [الرجوع] إليها ووجب أن يرجع إلى الأعمال كما رجع بقوله: {جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [السجدة: 17] إلى الأعمال، فلو جاز لزاعم أن يزعم أن قول الله تعالى: {خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ} [الصافات: 96] أراد [به] غير أعمالهم كما أراد بقوله {مَا يَأْفِكُونَ} [الأعراف: 117] غير إفكهم، لساغ أن يزعم أن قول الله تعالى: {جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [السجدة: 17] إنما أراد به غير أعمالهم كما أراد بقوله: {خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ} [الصافات: 96] غير أعمالهم، كما أن قوله: {مَا يَأْفِكُونَ} [الأعراف: 117] إنما أراد به غير إفكهم؛ فلما لم يجز هذا لم يجز ما قاله هذا.