الصفحة 57 من 116

الدليل من القياس على خلق أعمال الناس: أنا وجدنا الكفر قبيحا فاسدا باطلا متناقضا خلافا لمن خالف، ووجدنا الإيمان حسنا متعبا مؤلما، ووجدنا الكافر يقصد ويجهل نفسه إلى أن يكون الكفر حسنا حقا فيكون بخلاف قصده، ووجدنا الإيمان لو شاء المؤمن أن لا يكون متعبا مؤلما ولا مرمضا لم يكن ذلك كائنا على حسب مشيئته وإرادته. وقد علمنا أن الفعل لا يحدث على حقيقته إلا من محدث أحدث أحدثه عليها؛ لأنه لو جاز أ، يحدث على حقيقته لا منم محدث أحدثه على ما هو عليها لجاز أ، يحدث الشيء فعلا لا من محدث أحدثه فعلا؛ فلما لم يجز ذلك صح أنه لم يحدث على حقيقته إلا من محدث أحدثه على ما هو عليه وهو قاصد إلى ذلك؛ لأنه لو جاز حدوث فعل على الحقيقة لا من قاصد لم يؤمن أن تكون الأفعال كلها كذلك كما أنه لو جاز حدوث فعل لا من فاعل لم يؤمن أن تكون الأفعال كلها كذلك؛ وإذا كان هذا هكذا فقد وجب أن يكون للكفر محدث أحدثه كفرا باطلا قبيحا وهو قاصد إلى ذلك، ولن يجوز أن يكون المحدث له هو الكافر الذي يريد أن ي كون الكفر حسنا صوابا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت