الصفحة 58 من 116

حقا فيكون على خلاف ذلك. وكذلك للإيمان محدث أحدثه على حقيقته متعبا مؤلما مرمضا غير المؤمن الذي لو جهد أن يقع الإيمان خلاف ما وقع من إيلامه وإتعابه وإرماضه لم يكن إلى ذلك سبيل، وإذا لم يجز أن يكون المحدث للكفر على حقيقته الكافر، ولا المحدث للإيمان على حقيقته المؤمن، فقد وجب أن يكون محدث ذلك هو الله تعالى رب العالمين القاصد إلى ذلك؛ لأنه لا يجوز أن يكون أحدث ذلك جسم من الأجسام؛ لأن الأجسام لا يجوز أن تفعل في غيرها شيئا.

فإن قال قائل: فلم لا دل وقوع الفعل الذي هو كسب على أنه لا فاعل له إلا الله، كما دل على أنه لا خالق [له] إلا الله تعالى؟ قيل له: كذلك نقول. فإن قال: فلم لا دل على أنه لا قادر عليه إلا الله عز وجل؟ قيل له: لا فاعل له على حقيقته إلا الله تعالى، ولا قادر عليه أن يكون على ما هو عليه من حقيقته أن يخترعه إلا الله تعالى. فإن قال: فلم لا دل كونه كسبا على حقيقته على أنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت