الصفحة 96 من 116

كثير، واحتجوا بذلك أن الاستطاعة قبل الفعل. فبئس ما قالوا وظنوا بل سولت لهم أنفسهم الأباطيل. فالجواب أن نقول لمن احتج علينا بذلك: إنه ليس تخلو هذه الآية التي حكاها الله تعالى عن العفريت أن يكون العفريت عني بقوله: {وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ} [النمل: 39] إن استطعت ذلك وتكلفته وأردته، أو يكون عني بقوله: {وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ} [النمل: 39] إن شاء الله، أو يكون عني بقوله: إن قواني الله تعالى عليه. ولو لم يعلم سليمان أن العفريت أضمر شيئا من ذلك لكذبه ورد عليه قوله. والدليل في ذلك قول الله تعالى: {فَمَا اسْطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا} [الكهف: 97] وقد جاء في التفسير: لا خلاف بين أحد من الموحدين في أنهم [كانوا] في كل يوم يأملون أن يصبحوا وقد فتحوه ولا يقولون إن شاء الله، فإذا كان المقدر قالوا: إن شاء الله فأصبحوا وقد فتحوه؛ فدل (أن لا استطاعة) لهم قبل الفعل إلا مع الفعل للفعل بإرادة الله ذلك. وقول الله تعالى في صاحب يوسف:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت