فهرس الكتاب

الصفحة 1022 من 4102

ج / 3 ص -144- الْأَوَّلُ.

الثَّانِيَةُ: لَوْ تَغَيَّرَ اجْتِهَادُهُ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ فَفِيهِ وَجْهَانِ مَشْهُورَانِ، وَقِيلَ: قَوْلَانِ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ دَلِيلَهُمَا، أَحَدُهُمَا: يَجِبُ اسْتِئْنَافُ الصَّلَاةِ إلَى الْجِهَةِ الثَّانِيَةِ، وَأَصَحُّهُمَا عِنْدَ الْأَصْحَابِ: لَا يَسْتَأْنِفُ بَلْ يَنْحَرِفُ إلَى الْجِهَةِ الثَّانِيَةِ وَيَبْنِي، قَالَ أَصْحَابُنَا: وَعَلَى هَذَا الثَّانِي لَوْ صَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ مِنْ صَلَاةٍ وَاحِدَةٍ إلَى أَرْبَعِ جِهَاتٍ بِاجْتِهَادَاتٍ صَحَّتْ صَلَاتُهُ وَلَا إعَادَةَ كَالصَّلَوَاتِ وَخَصَّ صَاحِبُ التَّهْذِيبِ الْوَجْهَيْنِ بِمَا إذَا كَانَ الدَّلِيلُ الثَّانِي أَوْضَحَ مِنْ الْأَوَّلِ قَالَ: فَإِنْ اسْتَوَيَا تَمَّمَ صَلَاتَهُ إلَى الْجِهَةِ الْأُولَى وَلَا إعَادَةَ، وَالْمَشْهُورُ إطْلَاقُ الْوَجْهَيْنِ.

الثَّالِثَةُ: إذَا دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ بِاجْتِهَادٍ ثُمَّ شَكَّ فِيهِ وَلَمْ يَتَرَجَّحْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ الْجِهَاتِ أَتَمَّ صَلَاتَهُ إلَى جِهَتِهِ وَلَا إعَادَةَ، نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ ، وَاتَّفَقُوا عَلَيْهِ.

قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى:"وَإِنْ صَلَّى ثُمَّ تَيَقَّنَ الْخَطَأَ فَفِيهِ قَوْلَانِ، قَالَ فِي الْأُمِّ: يَلْزَمُهُ أَنْ يُعِيدَ؛ لِأَنَّهُ تَعَيَّنَ لَهُ يَقِينُ الْخَطَأِ فِيمَا يُؤْمَنُ مِثْلُهُ فِي الْقَضَاءِ، فَلَمْ يُعْتَدَّ بِمَا مَضَى، كَالْحَاكِمِ إذَا حَكَمَ ثُمَّ وَجَدَ النَّصَّ بِخِلَافِهِ، وَقَالَ فِي الْقَدِيمِ وَ [فِي بَابِ] الصِّيَامِ مِنْ الْجَدِيدِ: لَا يَلْزَمُهُ؛ لِأَنَّهُ جِهَةٌ تَجُوزُ الصَّلَاةُ إلَيْهَا بِالِاجْتِهَادِ ، فَأَشْبَهَ إذَا لَمْ يَتَيَقَّنْ الْخَطَأَ. وَإِنْ صَلَّى إلَى جِهَةٍ ثُمَّ رَأَى الْقِبْلَةَ فِي يَمِينِهَا أَوْ شِمَالِهَا لَمْ يُعِدْ؛ لِأَنَّ الْخَطَأَ فِي الْيَمِينِ وَالشِّمَالِ لَا يُعْلَمُ قَطْعًا فَلَا يُنْتَقَضُ بِهِ الِاجْتِهَادُ".

الشرح: قَوْلُهُ: تَعَيَّنَ احْتِرَازٌ مِمَّا إذَا صَلَّى صَلَاتَيْنِ بِاجْتِهَادَيْنِ إلَى جِهَتَيْنِ فَإِنَّهُ تَيَقَّنَ الْخَطَأَ فِي إحْدَاهُمَا فَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ تَتَعَيَّنْ الَّتِي أَخْطَأَ فِيهَا، وَقَوْلُهُ يَقِينُ الْخَطَأِ احْتِرَازٌ مِمَّا إذَا صَلَّى إلَى جِهَةٍ ثُمَّ ظَهَرَ بِالِاجْتِهَادِ أَنَّ الْقِبْلَةَ غَيْرُهَا فَقَدْ تَعَيَّنَ الْخَطَأُ بِالظَّنِّ لَا بِالْيَقِينِ، وَقَوْلُهُ: يُؤْمَنُ مِثْلُهُ فِي الْقَضَاءِ احْتِرَازٌ مِمَّنْ أَكَلَ فِي الصَّوْمِ نَاسِيًا أَوْ وَقَفَ لِلْحَجِّ فِي الْيَوْمِ الْعَاشِرِ غَالِطًا.

أَمَّا حُكْمُ الْفَصْلِ: فَقَالَ أَصْحَابُنَا رحمهم الله إذَا صَلَّى بِالِاجْتِهَادِ ثُمَّ ظَهَرَ لَهُ الْخَطَأُ فِي الِاجْتِهَادِ فَلَهُ أَحْوَالٌ:

أَحَدُهَا: أَنْ يَظْهَرَ الْخَطَأُ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِي الصَّلَاةِ فَإِنْ تَيَقَّنَ الْخَطَأَ فِي اجْتِهَادِهِ أَعْرَضَ عَنْهُ وَاعْتَمَدَ الْجِهَةَ الَّتِي يَعْلَمُهَا أَوْ يَظُنُّهَا الْآنَ، وَإِنْ لَمْ يَتَيَقَّنْ، بَلْ ظَنَّ أَنَّ الصَّوَابَ جِهَةٌ أُخْرَى - فَإِنْ كَانَ دَلِيلُ الثَّانِي عِنْدَهُ أَوْضَحَ مِنْ الْأَوَّلِ - اعْتَمَدَ الثَّانِي وَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ أَوْضَحَ اعْتَمَدَهُ، وَإِنْ تَسَاوَيَا فَوَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا: يَتَخَيَّرُ فِيهِمَا، وَالثَّانِي: يُصَلِّي إلَى الْجِهَتَيْنِ مَرَّتَيْنِ.

الْحَالُ الثَّانِي: أَنْ يَظْهَرَ الْخَطَأُ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ الصَّلَاةِ فَإِنْ تَيَقَّنَهُ فَهِيَ مَسْأَلَةُ الْكِتَابِ فَفِيهَا الْقَوْلَانِ الْمَذْكُورَانِ فِي الْكِتَابِ بِدَلِيلِهِمَا، أَصَحُّهُمَا عِنْدَ الْأَصْحَابِ تَجِبُ الْإِعَادَةُ ، وَالْقَوْلَانِ جَارِيَانِ سَوَاءٌ تَيَقَّنَ مَعَ الْخَطَأِ جِهَةَ الصَّوَابِ أَمْ لَا ، وَقِيلَ: الْقَوْلَانِ إذَا تَيَقَّنَ الْخَطَأَ وَلَمْ يَتَيَقَّنْ الصَّوَابَ ، فَأَمَّا إذَا تَيَقَّنَهُمَا فَتَلْزَمُهُ الْإِعَادَةُ قَوْلًا وَاحِدًا، وَقِيلَ الْقَوْلَانِ إذَا تَيَقَّنَ الصَّوَابَ ، أَمَّا إذَا لَمْ يَتَيَقَّنْ الصَّوَابَ فَلَا إعَادَةَ قَوْلًا وَاحِدًا وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ، وَلَوْ تَيَقَّنَ خَطَأَ الَّذِي قَلَّدَهُ الْأَعْمَى فَهُوَ كَمَا لَوْ تَيَقَّنَ الْمُجْتَهِدُ خَطَأَ نَفْسِهِ، أَمَّا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت