فهرس الكتاب
ج / 3 ص -143- [وَبُطْلَانَ صَلَاتِهِ1] .
الشرح: هَذَا الَّذِي قَالَهُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ عِنْدَنَا، وَحَكَى أَصْحَابُنَا عَنْ أَبِي ثَوْرٍ أَنَّهُ قَالَ: تَصِحُّ صَلَاةُ أَحَدِهِمَا خَلْفَ الْآخَرِ، وَيَسْتَقْبِلُ كُلُّ وَاحِدٍ مَا ظَهَرَ لَهُ بِالِاجْتِهَادِ فَلَوْ تَعَاكَسَ ظَنُّهُمَا صَارَ وَجْهُهُ إلَى وَجْهِهِ كَمَا يَجُوزُ أَنْ يُصَلُّوا حَوْلَ الْكَعْبَةِ، وَكُلُّ وَاحِدٍ يَعْتَقِدُ صِحَّةَ صَلَاةِ إمَامِهِ. قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ: فَلَوْ كَانَ اخْتِلَافُهُمَا فِي تَيَامُنٍ قَرِيبٍ وَتَيَاسُرٍ، فَإِنْ قُلْنَا: يَجِبُ عَلَى الْمُجْتَهِدِ مُرَاعَاةُ ذَلِكَ لَمْ يَصِحَّ الِاقْتِدَاءُ وَإِلَّا فَيَصِحُّ.
قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى: وَإِنْ صَلَّى بِالِاجْتِهَادِ إلَى جِهَةٍ ثُمَّ حَضَرَتْ صَلَاةٌ أُخْرَى فَفِيهِ وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا: [أَنَّهُ] يُصَلِّي بِالِاجْتِهَادِ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ عَرَفَ بِالِاجْتِهَادِ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي: يَلْزَمُهُ أَنْ يُعِيدَ الِاجْتِهَادَ، وَهُوَ الْمَنْصُوصُ فِي الْأُمِّ كَمَا تَقُولُ فِي الْحَاكِمِ إذَا اجْتَهَدَ فِي حَادِثَةٍ ثُمَّ حَدَثَتْ تِلْكَ الْحَادِثَةُ مَرَّةً أُخْرَى.
الشرح: الْوَجْهَانِ مَشْهُورَانِ، أَصَحُّهُمَا بِاتِّفَاقِ الْأَصْحَابِ، وُجُوبُ إعَادَةِ الِاجْتِهَادِ، وَبِهِ قَطَعَ كَثِيرُونَ، وَهُوَ الْمَنْصُوصُ فِي الْأُمِّ قَدْ سَبَقَ مِثْلُهُمَا فِي الْمُتَيَمِّمِ إذَا طَلَبَ الْمَاءَ فَلَمْ يَجِدْهُ وَصَلَّى وَبَقِيَ فِي مَوْضِعِهِ حَتَّى حَضَرَتْ صَلَاةٌ أُخْرَى، قَالَ الرَّافِعِيُّ قِيلَ الْوَجْهَانِ فِيمَا إذَا لَمْ يُفَارِقْ مَوْضِعَهُ فَإِنْ فَارَقَهُ وَجَبَ الِاجْتِهَادُ وَجْهًا وَاحِدًا كَالتَّيَمُّمِ قَالَ: وَلَكِنَّ الْفَرْقَ ظَاهِرٌ، وَلَا يُحْتَاجُ إلَى تَجْدِيدِ الِاجْتِهَادِ لِلنَّافِلَةِ بِلَا خِلَافٍ.
قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى:"فَإِنْ اجْتَهَدَ لِلصَّلَاةِ الثَّانِيَةِ فَأَدَّاهُ الِاجْتِهَادُ إلَى جِهَةٍ أُخْرَى صَلَّى الصَّلَاةَ الثَّانِيَةَ إلَى الْجِهَةِ الثَّانِيَةِ وَلَا يَلْزَمُهُ إعَادَةُ مَا صَلَّاهُ إلَى الْجِهَةِ الْأُولَى كَالْحَاكِمِ إذَا حَكَمَ بِاجْتِهَادٍ ثُمَّ تَغَيَّرَ اجْتِهَادُهُ لَمْ يُنْقَضْ مَا حَكَمَ فِيهِ بِالِاجْتِهَادِ الْأَوَّلِ، وَإِنْ تَغَيَّرَ اجْتِهَادُهُ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ فَفِيهِ وَجْهَانِ. أَحَدُهُمَا: يَسْتَأْنِفُ الصَّلَاةَ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يُصَلِّيَ صَلَاةً بِاجْتِهَادَيْنِ كَمَا لَا يَحْكُمُ الْحَاكِمُ فِي قَضِيَّةٍ بِاجْتِهَادَيْنِ. وَالثَّانِي: يَجُوزُ؛ لِأَنَّا لَوْ أَلْزَمْنَاهُ أَنْ يَسْتَأْنِفَ [الصَّلَاةَ] نَقَضْنَا مَا أَدَّاهُ مِنْ الصَّلَاةِ بِالِاجْتِهَادِ بِاجْتِهَادٍ بَعْدَهُ وَذَلِكَ لَا يَجُوزُ، وَإِنْ دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ بِالِاجْتِهَادِ ثُمَّ شَكَّ فِي اجْتِهَادِهِ أَتَمَّ صَلَاتَهُ؛ لِأَنَّ الِاجْتِهَادَ ظَاهِرٌ، وَالظَّاهِرُ لَا يُزَالُ بِالشَّكِّ."
الشرح: فِي الْفَصْلِ ثَلَاثُ مَسَائِلَ:
إحْدَاهَا: لَوْ صَلَّى بِالِاجْتِهَادِ ثُمَّ حَضَرَتْ صَلَاةٌ أُخْرَى فَاجْتَهَدَ لَهَا سَوَاءٌ أَوْجَبْنَا الِاجْتِهَادَ ثَانِيًا أَمْ لَا، فَتَغَيَّرَ اجْتِهَادُهُ يَجِبُ أَنْ يُصَلِّيَ الصَّلَاةَ الثَّانِيَةَ إلَى الْجِهَةِ الثَّانِيَةِ بِلَا خِلَافٍ، وَلَا يَلْزَمُ إعَادَةُ شَيْءٍ مِنْ الصَّلَاتَيْنِ حَتَّى لَوْ صَلَّى أَرْبَعَ صَلَوَاتٍ إلَى أَرْبَعِ جِهَاتٍ بِاجْتِهَادَاتٍ فَلَا إعَادَةَ فِي شَيْءٍ مِنْهُنَّ، هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ، وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ، وَحَكَى الْخُرَاسَانِيُّونَ وَجْهًا أَنَّهُ يَجِبُ إعَادَتُهُنَّ، قَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ: هُوَ قَوْلُ الْأُسْتَاذِ أَبِي إِسْحَاقَ الْإسْفَرايِينِيّ وَحَكَوْا وَجْهًا ثَالِثًا أَنَّهُ تَجِبُ إعَادَةُ غَيْرِ الْأَخِيرَةِ وَالصَّوَابُ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 كل ما بين المعقوفين ساقط من ش و ق (ط) .