فهرس الكتاب
ج / 3 ص -152- بَعْدَ طُولِ الْفَصْلِ بَطَلَتْ عَلَى أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ وَهُمَا كَالْوَجْهَيْنِ فِي كَلَامِ النَّاسِي إذَا كَثُرَ، وَلَوْ أَمَالَهُ غَيْرُهُ عَنْ الْقِبْلَةِ قَهْرًا فَعَادَ إلَى الِاسْتِقْبَالِ بَعْدَ طُولِ الْفَصْلِ بَطَلَتْ بِلَا خِلَافٍ، وَإِنْ عَادَ عَلَى قُرْبٍ فَوَجْهَانِ، أَصَحُّهُمَا تَبْطُلُ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ نَادِرٌ، كَمَا لَوْ أُكْرِهَ عَلَى الْكَلَامِ فَإِنَّهَا تَبْطُلُ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْوَجْهَيْنِ؛ لِأَنَّهُ نَادِرٌ.
قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى: وَإِنْ كَانَ الْمُسَافِرُ مَاشِيًا جَازَ أَنْ يُصَلِّيَ النَّافِلَةَ حَيْثُ تَوَجَّهَ [كَالرَّاكِبِ] ؛ لِأَنَّ الرَّاكِبَ أُجِيزَ لَهُ تَرْكُ الْقِبْلَةِ حَتَّى لَا يَقْطَعَ الصَّلَاةَ فِي السَّفَرِ وَهَذَا الْمَعْنَى مَوْجُودٌ فِي الْمَاشِي غَيْرَ أَنَّهُ يَلْزَمُ الْمَاشِي أَنْ يُحْرِمَ وَيَرْكَعَ وَيَسْجُدَ عَلَى الْأَرْضِ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ؛ لِأَنَّهُ يُمْكِنُهُ أَنْ يَأْتِيَ بِذَلِكَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقَطِعَ عَنْ السَّيْرِ.
الشرح: يَجُوزُ لِلْمَاشِي فِي السَّفَرِ التَّنَفُّلُ بِلَا خِلَافٍ لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَفِي لُبْثِهِ فِي الْأَرْكَانِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ حَكَاهَا الْخُرَاسَانِيُّونَ أَصَحُّهَا وَبِهِ قَطَعَ الْمُصَنِّفُ وَسَائِرُ الْعِرَاقِيِّينَ: يُشْتَرَطُ أَنْ يَرْكَعَ وَيَسْجُدَ عَلَى الْأَرْضِ، وَلَهُ التَّشَهُّدُ مَاشِيًا، كَمَا أَنَّ لَهُ الْقِيَامَ مَاشِيًا. وَالثَّانِي: يُشْتَرَطُ التَّشَهُّدُ أَيْضًا قَاعِدًا وَلَا يَمْشِي إلَّا فِي حَالَةِ الْقِيَامِ. وَالثَّالِثُ: لَا يُشْتَرَطُ اللُّبْثُ فِي الْأَرْضِ فِي شَيْءٍ مِنْ صَلَاتِهِ وَيُومِئُ بِالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَهُوَ ذَاهِبٌ فِي جِهَةِ مَقْصِدِهِ كَالرَّاكِبِ. وَأَمَّا اسْتِقْبَالُهُ فَإِنْ قُلْنَا بِالْقَوْلِ الثَّانِي وَجَبَ عِنْدَ الْإِحْرَامِ وَفِي جَمِيعِ الصَّلَاةِ غَيْرَ الْقِيَامِ. وَإِنْ قُلْنَا بِالْأَوَّلِ اسْتَقْبَلَ فِي الْإِحْرَامِ وَالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَلَا يَجِبُ عِنْدَ السَّلَامِ عَلَى أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ وَإِنْ قُلْنَا بِالثَّالِثِ: لَمْ يُشْتَرَطْ الِاسْتِقْبَالُ فِي غَيْرِ حَالَتَيْ الْإِحْرَامِ وَالسَّلَامِ، وَحُكْمُهُ فِيهِمَا حُكْمُ رَاكِبٍ بِيَدِهِ زِمَامُ دَابَّتِهِ، وَحِينَئِذٍ يَكُونُ الْأَصَحُّ وُجُوبَهُ عِنْدَ الْإِحْرَامِ دُونَ السَّلَامِ، وَحَيْثُ لَمْ نُوجِبْ اسْتِقْبَالَ الْقِبْلَةِ يُشْتَرَطُ مُلَازَمَةُ جِهَةِ الْمَقْصِدِ كَمَا سَبَقَ فِي الرَّاكِبِ وَالله أَعْلَمُ.
فرع: مَذْهَبُنَا جَوَازُ صَلَاةِ الْمُسَافِرِ النَّافِلَةَ مَاشِيًا. وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ وَدَاوُد وَمَنَعَهَا أَبُو حَنِيفَةَ وَمَالِكٌ
قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى: وَإِنْ دَخَلَ الرَّاكِبُ أَوْ الْمَاشِي إلَى الْبَلَدِ الَّذِي يَقْصِدُهُ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ أَتَمَّ صَلَاتَهُ إلَى الْقِبْلَةِ، وَإِنْ دَخَلَ بَلَدًا فِي طَرِيقِهِ جَازَ أَنْ يُصَلِّيَ حَيْثُ تَوَجَّهَ مَا لَمْ يَقْطَعْ السَّيْرَ؛ لِأَنَّهُ بَاقٍ عَلَى السَّيْرِ
الشرح: قَالَ أَصْحَابُنَا رحمهم الله: يُشْتَرَطُ لِجَوَازِ التَّنَفُّلِ رَاكِبًا وَمَاشِيًا دَوَامُ السَّفَرِ وَالسَّيْرِ، فَلَوْ بَلَغَ الْمَنْزِلَ فِي خِلَالِ صَلَاتِهِ اُشْتُرِطَ إتْمَامُهَا إلَى الْقِبْلَةِ مُتَمَكِّنًا وَيَنْزِلُ وَإِنْ كَانَ رَاكِبًا، وَيُتِمُّ الْأَرْكَانَ، وَلَوْ دَخَلَ وَطَنَهُ وَمَحَلَّ إقَامَتِهِ أَوْ دَخَلَ الْبَلَدَ الَّذِي يَقْصِدُهُ فِي خِلَالِهَا اُشْتُرِطَ النُّزُولُ، وَإِتْمَامُ الصَّلَاةِ بِأَرْكَانِهَا مُسْتَقْبِلًا بِأَوَّلِ دُخُولِهِ الْبُنْيَانَ إلَّا إذَا جَوَّزْنَا لِلْمُقِيمِ التَّنَفُّلَ عَلَى الرَّاحِلَةِ. وَلَوْ نَوَى الْإِقَامَةَ بِقَرْيَةٍ فِي أَثْنَاءِ طَرِيقِهِ صَارَتْ كَمَقْصِدِهِ وَوَطَنِهِ وَلَوْ مَرَّ بِقَرْيَةٍ مُجْتَازًا فَلَهُ إتْمَامُ الصَّلَاةِ رَاكِبًا أَوْ مَاشِيًا حَيْثُ تَوَجَّهَ فِي مَقْصِدِهِ فَإِنْ كَانَ لَهُ بِهَا أَهْلٌ وَلَيْسَتْ وَطَنَهُ فَهَلْ يَصِيرُ مُقِيمًا بِدُخُولِهَا؟ فِيهِ قَوْلَانِ يَجْرِيَانِ فِي التَّنَفُّلِ وَالْقَصْرِ وَالْفِطْرِ وَسَائِرِ الرُّخَصِ، أَصَحُّهُمَا: لَا يَصِيرُ، فَيَكُونُ كَمَا لَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ بِهَا أَهْلٌ، وَالثَّانِي: يَصِيرُ فَيُشْتَرَطُ النُّزُولُ وَإِتْمَامُهَا مُسْتَقْبِلًا، وَحَيْثُ أَمَرْنَاهُ بِالنُّزُولِ فَذَلِكَ عِنْدَ تَعَذُّرِ الدَّابَّةِ عَلَى الْبِنَاءِ مُسْتَقْبِلًا فَلَوْ أَمْكَنَ الِاسْتِقْبَالُ وَإِتْمَامُ الْأَرْكَانِ عَلَيْهِ وَهِيَ وَاقِفَةٌ جَازَ، وَإِذَا نَزَلَ وَبَنَى ثُمَّ أَرَادَ