فهرس الكتاب
ج / 3 ص -153- الرُّكُوبَ وَالسَّفَرَ فَلِيُتِمَّهَا وَيُسَلِّمَ مِنْهَا، ثُمَّ يَرْكَبَ فَإِذَا رَكِبَ فِي أَثْنَائِهَا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ، قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَعِنْدَ الْمُزَنِيِّ لَا تَبْطُلُ كَمَا لَا تَبْطُلُ بِالنُّزُولِ، قَالَ: وَهَذَا خَطَأٌ.
قَالَ صَاحِبُ الْحَاوِي: الْمُصَلِّي سَائِرًا إلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ يَلْزَمُهُ الْعُدُولُ إلَى الْقِبْلَةِ فِي أَرْبَعَةِ مَوَاضِعَ:
أَحَدُهَا: إذَا دَخَلَ بَلْدَتَهُ أَوْ مَقْصِدَهُ فَيَلْزَمُهُ اسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ فِيمَا بَقِيَ مِنْ صَلَاتِهِ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ بَطَلَتْ.
الثَّانِي: إذَا نَوَى الْإِقَامَةَ فَيَلْزَمُهُ الِاسْتِقْبَالُ فِيمَا بَقِيَ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْهُ بَطَلَتْ.
الثَّالِثُ: أَنْ يَصِلَ الْمَنْزِلَ؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ بَاقِيًا عَلَى حُكْمِ السَّفَرِ فَقَدْ انْقَطَعَ سَيْرُهُ فَيَلْزَمُهُ الِاسْتِقْبَالُ فَإِنْ تَرَكَهُ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ.
الرَّابِعُ: أَنْ يَقِفَ عَنْ السَّيْرِ بِغَيْرِ نُزُولٍ لِاسْتِرَاحَةٍ أَوْ انْتِظَارِ رَفِيقٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ فَيَلْزَمُهُ الِاسْتِقْبَالُ فِيمَا بَقِيَ، فَإِنْ تَرَكَهُ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ ، فَإِنْ سَارَ بَعْدَ أَنْ تَوَجَّهَ إلَى الْقِبْلَةِ وَقَبْلَ إتْمَامِ صَلَاتِهِ فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ لِسَيْرِ الْقَافِلَةِ جَازَ أَنْ يُتِمَّهَا إلَى جِهَةِ سَيْرِهِ ؛ لِأَنَّ عَلَيْهِ ضَرَرًا فِي تَأَخُّرِهِ عَنْ الْقَافِلَةِ، وَإِنْ كَانَ هُوَ الْمُرِيدُ لِإِحْدَاثِ السَّيْرِ اُشْتُرِطَ أَنْ يُتِمَّهَا قَبْلَ رُكُوبِهِ ؛ لِأَنَّهُ بِالْوُقُوفِ لَزِمَهُ التَّوَجُّهُ فِي هَذِهِ الصَّلَاةِ، فَلَمْ يَجُزْ تَرْكُهُ كَالنَّازِلِ إذَا ابْتَدَأَ الصَّلَاةَ إلَى الْقِبْلَةِ ثُمَّ رَكِبَ سَائِرًا لَمْ يَجُزْ أَنْ يُتِمَّ هَذِهِ الصَّلَاةَ إلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ، وَاتَّفَقَ الْأَصْحَابُ عَلَى أَنَّهُ إذَا ابْتَدَأَ النَّافِلَةَ عَلَى الْأَرْضِ لَمْ يَجُزْ أَنْ يُتِمَّهَا عَلَى الدَّابَّةِ لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ وَنَقَلَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَغَيْرُهُ عَنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ رحمه الله.
فرع: لَوْ دَخَلَ بَلَدًا فِي أَثْنَاءِ طَرِيقِهِ، وَلَمْ يَنْوِ الْإِقَامَةَ لَكِنْ وَقَفَ عَلَى رَاحِلَتِهِ لِانْتِظَارِ شُغْلٍ وَنَحْوِهِ وَهُوَ فِي النَّافِلَةِ فَلَهُ إتْمَامُهَا بِالْإِيمَاءِ، وَلَكِنْ يُشْتَرَطُ اسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ فِي جَمِيعِهَا مَا دَامَ وَاقِفًا، صَرَّحَ بِهِ الصَّيْدَلَانِيُّ وَإِمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزَالِيُّ وَآخَرُونَ.
قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى: وَ [أَمَّا] إذَا كَانَتْ النَّافِلَةُ فِي الْحَضَرِ لَمْ يَجُزْ أَنْ يُصَلِّيَهَا إلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ، وَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ الْإِصْطَخْرِيُّ: يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا رُخِّصَ فِي السَّفَرِ حَتَّى لَا يَنْقَطِعَ1 عَنْ التَّطَوُّعِ وَهَذَا مَوْجُودٌ فِي الْحَضَرِ، وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ مِنْ حَالِ الْحَضَرِ اللُّبْثُ وَالْمَقَامُ فَلَا مَشَقَّةَ عَلَيْهِ [فِي اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ] .
الشرح: فِي تَنَفُّلِ الْحَاضِرِ أَرْبَعَةُ أَوْجُهٍ الصَّحِيحُ: الْمَنْصُوصُ الَّذِي قَالَهُ جُمْهُورُ أَصْحَابِنَا الْمُتَقَدِّمِينَ: لَا يَجُوزُ لِلْمَاشِي وَلَا لِلرَّاكِبِ، بَلْ لِنَافِلَتِهِ حُكْمُ الْفَرِيضَةِ فِي كُلِّ شَيْءٍ غَيْرَ الْقِيَامِ، فَإِنَّهُ يَجُوزُ التَّنَفُّلُ قَاعِدًا وَالثَّانِي: قَالَهُ أَبُو سَعِيدٍ الْإِصْطَخْرِيُّ يَجُوزُ لَهُمَا، قَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَغَيْرُهُ: وَكَانَ أَبُو سَعِيدٍ الْإِصْطَخْرِيُّ مُحْتَسِبَ بَغْدَادَ وَيَطُوفُ فِي السِّكَكِ وَهُوَ يُصَلِّي عَلَى دَابَّتِهِ: وَالثَّالِثُ: يَجُوزُ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 في ش و ق (حتى لا ينقطع الركوع) وكذلك ما بين المعقوفين ليس فيهما (ط) .