فهرس الكتاب

الصفحة 1034 من 4102

ج / 3 ص -156- الْأَرْضِ إلَى الْقِبْلَةِ انْقِطَاعًا عَنْ رُفْقَتِهِ أَوْ خَافَ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ مَالِهِ لَمْ يَجُزْ تَرْكُ الصَّلَاةِ وَإِخْرَاجُهَا عَنْ وَقْتِهَا، بَلْ يُصَلِّيهَا عَلَى الدَّابَّةِ لِحُرْمَةِ الْوَقْتِ، وَتَجِبُ الْإِعَادَةُ؛ لِأَنَّهُ عُذْرٌ نَادِرٌ، هَكَذَا ذَكَر الْمَسْأَلَةَ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ صَاحِبُ التَّهْذِيبِ وَالرَّافِعِيُّ، وَقَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ يُصَلِّي عَلَى الدَّابَّةِ كَمَا ذَكَرْنَا قَالَ وَوُجُوبُ الْإِعَادَةِ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ.

أَحَدَهُمَا: لَا تَجِبُ كَشِدَّةِ الْخَوْفِ. وَالثَّانِي: تَجِبُ؛ لِأَنَّ هَذَا نَادِرٌ وَمِمَّا يُسْتَدَلُّ لِلْمَسْأَلَةِ حَدِيثُ يَعْلَى بْنِ مُرَّةَ"رض"الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي بَابِ الْأَذَانِ فِي مَسْأَلَةِ الْقِيَامِ فِي الْأَذَانِ.

فرع: الْمَرِيضُ الَّذِي يَعْجِزُ عَنْ اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ وَلَا يَجِدُ مَنْ يُحَوِّلُهُ إلَى الْقِبْلَةِ لَا مُتَبَرِّعًا وَلَا بِأُجْرَةِ مِثْلِهِ وَهُوَ وَاجِدُهَا - يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَى حَسَبِ حَالِهِ وَتَجِبُ الْإِعَادَةُ؛ لِأَنَّهُ عُذْرٌ نَادِرٌ وَالْمَرْبُوطُ عَلَى خَشَبَةٍ وَالْغَرِيقُ، وَنَحْوُهُمَا تَلْزَمُهُمَا الصَّلَاةُ بِالْإِيمَاءِ حَيْثُ أَمْكَنَهُمْ، وَتَجِبُ الْإِعَادَةُ لِنُدُورِهِ، وَفِيهِمْ خِلَافٌ سَبَقَ فِي بَابِ التَّيَمُّمِ الصَّحِيحُ وُجُوبُ الْإِعَادَةِ.

التَّاسِعَةُ: إذَا تَيَقَّنَ الْخَطَأَ فِي الْقِبْلَةِ لَزِمَهُ الْإِعَادَةُ فِي أَصَحِّ الْقَوْلَيْنِ كَمَا سَبَقَ وَاخْتَارَ الْمُزَنِيّ أَنْ لَا إعَادَةَ، وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمَالِكٌ وَأَحْمَدُ وَدَاوُد وَاحْتَجُّوا بِأَشْيَاءَ كَثِيرَةٍ مِنْهَا: أَنَّ أَهْلَ قُبَاءَ صَلَّوْا رَكْعَةً إلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ بَعْدَ نَسْخِهِ وَوُجُوبِ اسْتِقْبَالِ الْكَعْبَةِ، ثُمَّ عَلِمُوا فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ النَّسْخَ فَاسْتَدَارُوا فِي صَلَاتِهِمْ، وَأَتَمُّوا إلَى الْكَعْبَةِ، وَكَانَتْ الرَّكْعَةُ الْأُولَى إلَى غَيْرِ الْكَعْبَةِ بَعْدَ وُجُوبِ اسْتِقْبَالِ الْكَعْبَةِ وَلَمْ يُؤْمَرُوا بِالْإِعَادَةِ. قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ فِي جَوَابِهِ: اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي النَّسْخِ إذَا وَرَدَ إلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم هَلْ يَثْبُتُ فِي حَقِّ الْأُمَّةِ قَبَلَ بُلُوغُهُ إلَيْهِمْ؟ أَمْ لَا يَكُونُ نَسْخًا فِي حَقِّهِمْ حَتَّى يَبْلُغَهُمْ؟ وَفِيهِ وَجْهَانِ، فَإِنْ قُلْنَا: لَا يَثْبُتُ فِي حَقِّهِمْ حَتَّى يَبْلُغَهُ فَأَهْلُ قُبَاءَ لَمْ تَصِرْ الْكَعْبَةُ قِبْلَتَهُمْ إلَّا حِينَ بَلَغَتْهُمْ فَلَا إعَادَةَ عَلَى أَهْلِ قُبَاءَ قَوْلًا وَاحِدًا، وَإِنْ كَانَ فِي الْمُخْطِئِ قَوْلَانِ، قَالَ: وَالْفَرْقُ أَنَّ أَهْلَ قُبَاءَ اسْتَقْبَلُوا بَيْتَ الْمَقْدِسِ بِالنَّصِّ، فَلَا يَجُوزُ لَهُمْ الِاجْتِهَادُ فِي خِلَافِهِ، فَلَا يُنْسَبُونَ إلَى تَفْرِيطٍ، بِخِلَافِ الْمُجْتَهِدِ الَّذِي أَخْطَأَ. وَاحْتَجُّوا أَيْضًا بِحَدِيثِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ قَالَ:"كُنَّا مَعَ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم فِي سَفَرٍ فِي لَيْلَةٍ مُظْلِمَةٍ فَلَمْ نَدْرِ أَيْنَ الْقِبْلَةُ فَصَلَّى كُلُّ رَجُلٍ مِنَّا حِيَالَهُ، فَلَمَّا أَصْبَحْنَا ذَكَرْنَا ذَلِكَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَنَزَلَ: {فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ الله} "وَبِحَدِيثِ جَابِرٍ قَالَ:"كُنَّا فِي مَسِيرٍ فَأَصَابَنَا غَيْمٌ فَتَحَيَّرْنَا فِي الْقِبْلَةِ فَصَلَّى كُلُّ رَجُلٍ عَلَى حِدَةٍ وَجَعَلَ أَحَدُنَا يَخُطُّ بَيْنَ يَدَيْهِ فَلَمَّا أَصْبَحْنَا إذَا نَحْنُ قَدْ صَلَّيْنَا لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم قَدْ أُجِيزَتْ صَلَاتُكُمْ"وَالْجَوَابُ أَنَّ الْحَدِيثَيْنِ ضَعِيفَانِ، ضَعَّفَ الْأَوَّلَ التِّرْمِذِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ وَآخَرُونَ، وَضَعَّفَ الثَّانِي الدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيُّ وَآخَرُونَ. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ:"لَا نَعْلَمُ لَهُ إسْنَادًا صَحِيحًا"وَلَوْ صَحَّا لَأَمْكَنَ حَمْلُهُمَا عَلَى صَلَاةِ النَّفْلِ وَالله أَعْلَمُ.

الْعَاشِرَةُ: قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ: لَوْ اجْتَهَدَ فَدَخَلَ فِي الصَّلَاةِ فَعَمِيَ فِيهَا أَتَمَّهَا وَلَا إعَادَةَ؛ لِأَنَّ اجْتِهَادَهُ الْأَوَّلَ أَوْلَى مِنْ اجْتِهَادِ غَيْرِهِ قَالَ: فَإِنْ دَارَ عَنْ تِلْكَ الْجِهَةِ أَوْ أَدَارَهُ غَيْرُهُ خَرَجَ مِنْ الصَّلَاةِ وَاسْتَأْنَفَهَا بِاجْتِهَادِ غَيْرِهِ.

قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى:"وَالْمُسْتَحَبُّ لِمَنْ يُصَلِّي إلَى سُتْرَةٍ أَنْ يَدْنُوَ مِنْهَا لِمَا رُوِيَ عَنْ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت