فهرس الكتاب
ج / 3 ص -157- سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ1 رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"إذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ إلَى سُتْرَةٍ فَلْيَدْنُ مِنْهَا لَا يَقْطَعُ الشَّيْطَانُ صَلَاتَهُ"وَالْمُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا قَدْرُ ثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ لِمَا رَوَى سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ السَّاعِدِيُّ رضي الله عنه قَالَ:"كَانَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ قَدْرُ مَمَرِّ الْعَنَزِ قَدْرَ ثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ"فَإِنْ كَانَ يُصَلِّي فِي مَوْضِعٍ لَيْسَ بَيْنَ يَدَيْهِ بِنَاءٌ فَالْمُسْتَحَبُّ أَنْ يَنْصِبَ بَيْنَ يَدَيْهِ عَصَا لِمَا رَوَى أَبُو جُحَيْفَةَ رضي الله عنه"أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم خَرَجَ فِي حُلَّةٍ حَمْرَاءَ فَرَكَزَ عَنَزَةً فَجَعَلَ يُصَلِّي إلَيْهَا بِالْبَطْحَاءِ يَمُرُّونَ النَّاسُ مِنْ وَرَائِهَا، الْكَلْبُ وَالْحِمَارُ وَالْمَرْأَةُ"وَالْمُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ مَا يَسْتُرُهُ قَدْرَ مُؤَخِّرَةِ الرَّحْلِ لِمَا رَوَى طَلْحَةُ رضي الله عنه عَنْ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ:"إذَا وَضَعَ أَحَدُكُمْ بَيْنَ يَدَيْهِ مِثْلَ مُؤَخِّرَةِ الرَّحْلِ فَلْيُصَلِّ وَلَا يُبَالِ مَنْ مَرَّ وَرَاءَ ذَلِكَ"قَالَ عَطَاءُ مُؤَخِّرَةُ الرَّحْلِ ذِرَاعٌ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ عَصًا فَلْيَخُطَّ بَيْنَ يَدَيْهِ خَطًّا إلَى الْقِبْلَةِ لِمَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم"إذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَلْيَجْعَلْ تِلْقَاءَ وَجْهِهِ شَيْئًا فَإِنْ لَمْ يَجِدْ شَيْئًا فَلْيَنْصِبْ عَصًا فَإِنْ لَمْ يَجِدْ عَصًا فَلْيَخُطَّ خَطًّا وَلَا يَضُرُّهُ مَا مَرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ"وَيُكْرَهُ أَنْ يُصَلِّيَ وَبَيْنَ يَدَيْهِ رَجُلٌ يَسْتَقْبِلُهُ بِوَجْهِهِ. لِمَا رُوِيَ أَنَّ عُمَرَ رضي الله عنه"رَأَى رَجُلًا يُصَلِّي وَرَجُلٌ جَالِسٌ مُسْتَقْبِلُهُ فَضَرَبَهُمَا بِالدِّرَّةِ"فَإِنْ صَلَّى وَمَرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ مَارٌّ دَفَعَهُ وَلَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ بِذَلِكَ. لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم"لَا يَقْطَعُ صَلَاةَ الْمَرْءِ شَيْءٌ وَادْرَءُوا مَا اسْتَطَعْتُمْ".
الشرح: حَدِيثُ سَهْل بْنِ أَبِي حَثْمَةَ صَحِيحٌ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيِّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ، وَقَالَ: حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ، وَحَدِيثُ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَلَفْظُهُمَا:"كَانَ بَيْنَ مُصَلَّى رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم وَبَيْنَ الْجِدَارِ مَمَرُّ الشَّاةِ"وَحَدِيثُ أَبِي جُحَيْفَةَ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ أَيْضًا. وَحَدِيثُ طَلْحَةَ رَوَاهُ مُسْلِمٌ لَكِنْ وَقَعَ فِي الْمُهَذَّبِ:"وَلَا يُبَالِي مَنْ وَرَاءَ ذَلِكَ"وَاَلَّذِي فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ"مَنْ مَرَّ وَرَاءَ ذَلِكَ"بِزِيَادَةِ لَفْظَةِ"مَرَّ"وَفِي رِوَايَةِ التِّرْمِذِيِّ"مَنْ مَرَّ مِنْ وَرَاءِ ذَلِكَ"وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي الْخَطِّ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ. قَالَ الْبَغَوِيّ وَغَيْرُهُ: هُوَ حَدِيثٌ ضَعِيفٌ، وَرَوَى أَبُو دَاوُد فِي سُنَنِهِ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ تَضْعِيفَهُ، وَأَشَارَ إلَى تَضْعِيفِهِ الشَّافِعِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُمَا. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: هَذَا الْحَدِيثُ أَخَذَ بِهِ الشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ وَسُنَنِ حَرْمَلَةَ وَقَالَ فِي الْبُوَيْطِيِّ: وَلَا يَخُطُّ بَيْنَ يَدَيْهِ خَطًّا إلَّا أَنْ يَكُونَ فِي ذَاكَ حَدِيثٌ ثَابِتٌ فَيُتَّبَعُ. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَإِنَّمَا تَوَقَّفَ الشَّافِعِيُّ فِي الْحَدِيثِ لِاخْتِلَافِ الرُّوَاةِ عَلَى إسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ أَحَدِ رُوَاتِهِ. وَقَالَ غَيْرُ الْبَيْهَقِيّ: هُوَ ضَعِيفٌ لِاضْطِرَابِهِ. وَأَمَّا حَدِيثُ"لَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ شَيْءٌ وَادْرَءُوا مَا اسْتَطَعْتُمْ فَإِنَّمَا هُوَ شَيْطَانٌ"فَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَأَمَّا قَوْلُهُ قَالَ عَطَاءٌ"مُؤَخِّرَةُ الرَّحْلِ ذِرَاعٌ"فَرَوَاهُ عَنْهُ أَبُو دَاوُد فِي سُنَنِهِ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ، وَهُوَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ.
وَأَمَّا أَلْفَاظُ الْفَصْلِ فَفِيهِ سَهْلُ بْنُ أَبِي حَثْمَةَ بِفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَإِسْكَانِ الْمُثَلَّثَةِ، وَاسْمُ أَبِي حَثْمَةَ عَبْدُ الله ، وَقِيلَ: عَامِرُ بْنُ سَاعِدَةَ الْأَنْصَارِيُّ الْمَدَنِيُّ ، كُنْيَتُهُ سَهْلٍ أَبُو يَحْيَى، وَقِيلَ أَبُو مُحَمَّدٍ، تُوُفِّيَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ ابْنُ ثَمَانِ سِنِينَ، وَحَفِظَ جُمْلَةَ أَحَادِيثَ وَأَمَّا سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ فَهُوَ أَبُو الْعَبَّاسِ سَهْلُ بْنُ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 وفي النسخة لبمطبوعة من المهذب (خثيمة) وهو خطأ ظاهر (ط) .