فهرس الكتاب
ج / 3 ص -158- سَعْدِ بْنِ مَالِكِ بْنِ خَالِدٍ الْأَنْصَارِيُّ السَّاعِدِيُّ الْمَدَنِيُّ، مَنْسُوبٌ إلَى سَاعِدَةَ أَحَدِ أَجْدَادِهِ، تُوُفِّيَ بِالْمَدِينَةِ سَنَةَ إحْدَى وَتِسْعِينَ وَهُوَ ابْنُ مِائَةِ سَنَةٍ. قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ: هُوَ آخِرُ مَنْ مَاتَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بِالْمَدِينَةِ، لَيْسَ بَيْنَنَا فِي ذَلِكَ اخْتِلَافٌ وَأَمَّا أَبُو جُحَيْفَةَ فَسَبَقَ بَيَانُهُ فِي بَابِ الْأَذَانِ، وَطَلْحَةُ سَبَقَ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الصَّلَاةِ وَعُمُرَ فِي نِيَّةِ الْوُضُوءِ وَأَبُو هُرَيْرَةَ فِي الْمِيَاهِ وَعَطَاءٌ فِي الْحَيْضِ. وَفِي الذِّرَاعِ لُغَتَانِ التَّذْكِيرُ وَالتَّأْنِيثُ وَهُوَ الْأَفْصَحُ الْأَكْثَرُ.
قَوْلُهُ:"وَمَمَرُّ الْعَنَزِ قَدْرُ ثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ"هُوَ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ لَا مِنْ الْحَدِيثِ، وَقَوْلُهُ"فَرَكَزَ عَنَزَة"ً فَهُوَ بِفَتْحِ النُّونِ، وَهِيَ عَصًا نَحْوُ نِصْفِ رُمْحٍ فِي أَسْفَلِهَا زُجٌّ كَزُجِّ الرُّمْحِ فِي أَسْفَلِهِ، وَالْحُلَّةُ ثَوْبَانِ إزَارٌ وَرِدَاءٌ، قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ: لَا تَكُونُ إلَّا ثَوْبَيْنِ ، وَمُؤَخِّرَةُ الرَّحْلِ سَبَقَ بَيَانُهَا فِي الْبَابِ، وَالْبَطْحَاءُ بِالْمَدِّ هِيَ بَطْحَاءُ مَكَّةَ وَيُقَالُ فِيهَا الْأَبْطُحُ، وَهُوَ مَوْضِعٌ مَعْرُوفٌ عَلَى بَابِ مَكَّةَ ، وَادْرَءُوا مَا اسْتَطَعْتُمْ ، أَيْ: ادْفَعُوا ، وَقَوْلُهُ:"يَمُرُّونَ النَّاسُ مِنْ وَرَائِهَا"كَذَا وَقَعَ فِي الْمُهَذَّبِ ، وَاَلَّذِي فِي الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ يَمُرُّ النَّاسُ ، وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ فِي اللُّغَةِ ، وَإِنْ كَانَ الَّذِي فِي الْمُهَذَّبِ لُغَةً قَلِيلَةً ضَعِيفَةً ، وَهِيَ لُغَةُ أَكَلُونِي الْبَرَاغِيثُ.
أَمَّا أَحْكَامُ الْفَصْلِ: فَفِيهِ مَسَائِلُ:
إحْدَاهَا: السُّنَّةُ لِلْمُصَلِّي أَنْ يَكُونَ بَيْنَ يَدَيْهِ سُتْرَةٌ مِنْ جِدَارٍ أَوْ سَارِيَةٍ أَوْ غَيْرِهِمَا وَيَدْنُوَ مِنْهَا، وَنَقَلَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ الْإِجْمَاعَ فِيهِ, وَالسُّنَّةُ أَنْ لَا يَزِيدَ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا عَلَى ثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ حَائِطٌ وَنَحْوُهُ غَرَزَ عَصًا وَنَحْوَهَا أَوْ جَمَعَ مَتَاعَهُ أَوْ رَحْلَهُ وَيَكُونُ ارْتِفَاعُ الْعَصَا وَنَحْوِهَا ثُلُثَيْ ذِرَاعٍ فَصَاعِدًا، وَهُوَ قَدْرُ مُؤَخِّرَةِ الرَّحْلِ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَقِيلَ ذِرَاعٌ كَمَا حَكَاهُ عَنْ عَطَاءٍ وَكَذَا قَالَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ شَيْئًا شَاخِصًا فَهَلْ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَخُطَّ بَيْنَ يَدَيْهِ؟ نَصَّ الشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ وَسُنَنِ حَرْمَلَةَ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ، وَفِي الْبُوَيْطِيِّ لَا يُسْتَحَبُّ.
وَلِلْأَصْحَابِ طُرُقٌ: أَحَدُهَا: وَبِهِ قَطَعَ الْمُصَنِّفُ وَالشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْأَكْثَرُونَ"يُسْتَحَبُّ قَوْلًا وَاحِدًا"وَنُقِلَ فِي الْبَيَانِ اتِّفَاقُ الْأَصْحَابِ عَلَيْهِ، وَنَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ عَنْ الْجُمْهُورِ وَالطَّرِيقُ الثَّانِي: لَا يُسْتَحَبُّ، وَبِهِ قَطَعَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزَالِيُّ وَغَيْرُهُمَا وَالثَّالِثُ: فِيهِ قَوْلَانِ، فَإِنْ قُلْنَا بِالْخَطِّ فَفِي كَيْفِيَّتِهِ اخْتِلَافٌ، قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَالْحُمَيْدِيُّ شَيْخُ الْبُخَارِيِّ، وَصَاحِبُ الشَّافِعِيِّ:"يَجْعَلُهُ مِثْلَ الْهِلَالِ"وَقَالَ أَبُو دَاوُد فِي سُنَنِهِ: سَمِعْتُ مُسَدِّدًا يَقُولُ: قَالَ ابْنُ دَاوُد"الْخَطُّ بِالطُّولِ"وَقَالَ الْمُصَنِّفُ: يَخُطُّ بَيْنَ يَدَيْهِ خَطًّا إلَى الْقِبْلَةِ، وَقَالَ غَيْرُهُ: يَخُطُّهُ يَمِينًا وَشِمَالًا كَالْجِنَازَةِ ، وَالْمُخْتَارُ اسْتِحْبَابُ الْخَطِّ؛ لِأَنَّهُ - وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ الْحَدِيثُ - فَفِيهِ تَحْصِيلُ حَرِيمٍ لِلْمُصَلِّي، وَقَدْ قَدَّمْنَا اتِّفَاقَ الْعُلَمَاءِ عَلَى الْعَمَلِ بِالْحَدِيثِ الضَّعِيفِ فِي فَضَائِلِ الْأَعْمَالِ دُونَ الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ، وَهَذَا مِنْ نَحْوِ فَضَائِلِ الْأَعْمَالِ ، وَالْمُخْتَارُ فِي كَيْفِيَّتِهِ مَا ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ. وَمِمَّنْ جَزَمَ بِاسْتِحْبَابِ الْخَطِّ الْقَاضِي أَبُو حَامِدٍ الْمَرْوَزِيُّ وَالشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَالْبَنْدَنِيجِيّ ، وَأَشَارَ إلَيْهِ الْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُ. قَالَ الْغَزَالِيُّ وَالْبَغَوِيُّ وَغَيْرُهُمَا: وَإِذَا لَمْ يَجِدْ شَاخِصًا بَسَطَ مُصَلَّاهُ.