فهرس الكتاب
ج / 3 ص -159- فرع: قَالَ الشَّافِعِيُّ رحمه الله فِي الْبُوَيْطِيِّ: وَلَا يُسْتَتَرُ بِامْرَأَةٍ وَلَا دَابَّةٍ ، فَأَمَّا قَوْلُهُ فِي الْمَرْأَةِ فَظَاهِرٌ ؛ لِأَنَّهَا رُبَّمَا شَغَلَتْ ذِهْنَهُ. وَأَمَّا الدَّابَّةُ فَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم"كَانَ يَعْرِضُ رَاحِلَتَهُ فَيُصَلِّي إلَيْهَا"زَادَ الْبُخَارِيُّ فِي رِوَايَتِهِ:"وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَفْعَلُهُ"وَلَعَلَّ الشَّافِعِيَّ رحمه الله لَمْ يَبْلُغْهُ هَذَا الْحَدِيثُ، وَهُوَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ لَا مُعَارِضَ لَهُ، فَيَتَعَيَّنُ الْعَمَلُ بِهِ لَا سِيَّمَا وَقَدْ أَوْصَانَا الشَّافِعِيُّ رحمه الله بِأَنَّهُ إذَا صَحَّ الْحَدِيثُ فَهُوَ مَذْهَبُهُ.
فرع: الْمُعْتَبَرُ فِي السُّتْرَةِ أَنْ يَكُونَ طُولُهَا كَمُؤَخِّرَةِ الرَّحْلِ وَأَمَّا عَرْضُهَا فَلَا ضَابِطَ فِيهِ، بَلْ يَكْفِي الْغَلِيظُ وَالدَّقِيقُ عِنْدَنَا.
وَقَالَ مَالِكٌ: أَقَلُّهُ كَغِلَظِ الرُّمْحِ تَمَسُّكًا بِحَدِيثِ الْعَنَزَةِ ، وَدَلِيلُنَا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"يُجْزِئُ مِنْ السُّتْرَةِ مِثْلُ مُؤَخِّرَةِ الرَّحْلِ وَلَوْ بِدِقَّةِ شَعْرَةٍ".
وَعَنْ سَبْرَةَ بْنِ مَعْبَدٍ رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"اسْتَتِرُوا فِي صَلَاتِكُمْ وَلَوْ بِسَهْمٍ"رَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ وَقَالَ حَدِيثَانِ صَحِيحَانِ، الْأَوَّلُ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ، وَالثَّانِي عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ.
فرع: قَالَ الْبَغَوِيّ وَغَيْرُهُ: يُسْتَحَبُّ أَنْ يَجْعَلَ السُّتْرَةَ عَلَى حَاجِبِهِ الْأَيْمَنِ أَوْ الْأَيْسَرِ لِمَا رَوَى الْمِقْدَادُ بْنُ الْأَسْوَدِ رضي الله عنه قَالَ"مَا رَأَيْتُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي إلَى عُودٍ وَلَا عَمُودِ وَلَا شَجَرَةٍ إلَّا جَعَلَهُ عَلَى حَاجِبِهِ الْأَيْمَنِ أَوْ الْأَيْسَرِ وَلَا يَصْمُدُ لَهُ"رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَلَمْ يُضَعِّفْهُ، لَكِنَّ فِي إسْنَادِهِ الْوَلِيدَ بْنَ كَامِلٍ وَضَعَّفَهُ جَمَاعَةٌ. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ"تَفَرَّدَ بِهِ الْوَلِيدُ"وَقَدْ قَالَ الْبُخَارِيُّ:"عِنْدَهُ عَجَائِبُ".
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ1: إذَا صَلَّى إلَى سُتْرَةٍ حَرُمَ عَلَى غَيْرِهِ الْمُرُورُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ السُّتْرَةِ، وَلَا يَحْرُمُ وَرَاءَ السُّتْرَةِ. وَقَالَ الْغَزَالِيُّ"يُكْرَهُ وَلَا يَحْرُمُ"وَالصَّحِيحُ بَلْ الصَّوَاب أَنَّهُ حَرَامٌ، وَبِهِ قَطَعَ الْبَغَوِيّ وَالْمُحَقِّقُونَ، وَاحْتَجُّوا بِحَدِيثِ أَبِي الْجُهَيْمِ الْأَنْصَارِيِّ الصَّحَابِيِّ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم قَالَ:"لَوْ يَعْلَمُ الْمَارُّ بَيْنَ يَدَيْ الْمُصَلِّي مَاذَا عَلَيْهِ؟ لَكَانَ أَنْ يَقِفَ أَرْبَعِينَ خَيْرًا لَهُ مِنْ أَنْ يَمُرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ"رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ، وَفِي رِوَايَةٍ رَوَيْنَاهَا فِي كِتَابِ الْأَرْبَعِينَ لِلْحَافِظِ عَبْدِ الْقَادِرِ الرَّهَاوِيِّ:"لَوْ يَعْلَمُ الْمَارُّ بَيْنَ يَدَيْ الْمُصَلِّي مَاذَا عَلَيْهِ مِنْ الْإِثْمِ"وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رضي الله عنه قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم يَقُولُ:"إذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ إلَى شَيْءٍ يَسْتُرُهُ مِنْ النَّاسِ فَأَرَادَ أَحَدٌ أَنْ يَجْتَازَ بَيْنَ يَدَيْهِ فَلْيَدْفَعْهُ فَإِنْ أَبَى فَلْيُقَاتِلْهُ، فَإِنَّمَا هُوَ شَيْطَانٌ"رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ، قَالَ أَصْحَابُنَا:"وَيُسْتَحَبُّ لِلْمُصَلِّي دَفْعُ مَنْ أَرَادَ الْمُرُورَ لِحَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَذْكُورِ"وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما أَنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم قَالَ:"إذَا كَانَ أَحَدُكُمْ يُصَلِّي فَلَا يَدَعْ أَحَدًا يَمُرُّ بَيْنَ يَدَيْهِ فَإِنْ أَبَى فَلْيُقَاتِلْهُ فَإِنَّ مَعَهُ الْقَرِينَ"رَوَاهُ مُسْلِمٌ. وَيَدْفَعُهُ دَفْعَ الصَّائِلِ بِالْأَسْهَلِ ثُمَّ الْأَسْهَلِ وَيَزِيدُ بِحَسَبِ الْحَاجَةِ وَإِنْ أَدَّى إلَى قَتْلِهِ، فَإِنْ مَاتَ مِنْهُ فَلَا ضَمَانَ فِيهِ كَالصَّائِلِ. قَالَ الرَّافِعِيُّ وَكَذَا لَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَمُرَّ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْخَطِّ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْوَجْهَيْنِ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 المسألة الأولى بعد قوله (أما حكم الفصل) وهي (السنة للمصلي فحرر) (ط) .